
أنفابريس //
أثار تصريح للنائب البرلماني عبد النور الحسناوي، عن حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، جدلاً واسعاً في الأوساط الاجتماعية والسياسية، عقب حديثه عن “ثبات سعر الخبز في حدود 1.20 درهم منذ أكثر من اثنين وعشرين عاماً، رغم ارتفاع أسعار المواد الأولية المستعملة في تحضيره”.
وخلال جلسة برلمانية خصصت لمناقشة غلاء الأسعار، أشار الحسناوي إلى أن ثمن الخبز ظل مستقراً رغم تقلبات السوق وارتفاع كلفة الإنتاج، وهو ما اعتبره عدد من المتتبعين تلميحاً إلى ضرورة إعادة النظر في تسعير الخبز، ما أثار موجة من ردود الفعل الغاضبة على مواقع التواصل الاجتماعي.
ورأى كثير من النشطاء أن هذا التصريح يتناقض مع الخط السياسي لحزب الاتحاد الاشتراكي، المعروف تاريخياً بدفاعه عن الفئات الشعبية والهشة، معتبرين أن أي حديث عن إمكانية رفع ثمن الخبز في الظرفية الحالية “غير مقبول”، في ظل الضغوط الاقتصادية التي ترهق الأسر المغربية.
وأشار عدد من المعلقين إلى أن الخبز يمثل رمزاً للقوت اليومي وميزان العدالة الاجتماعية، محذرين من أن أي زيادة في سعره ستنعكس مباشرة على القدرة الشرائية للمواطنين، خصوصاً ذوي الدخل المحدود.
في المقابل، يرى بعض المهنيين في قطاع المخابز أن تكاليف الإنتاج ارتفعت فعلاً بسبب ارتفاع أسعار الطحين والوقود والخميرة، معتبرين أن استمرار بيع الخبز بالسعر نفسه منذ عقدين “لم يعد منصفاً لأصحاب المخابز الصغيرة”، الذين يواجهون صعوبات مالية متزايدة.
غير أن عدداً من المتتبعين الاقتصاديين شددوا على أن أسعار الدقيق العادي والمدعم لم تشهد زيادات كبيرة في السنوات الأخيرة، مما يجعل تبرير رفع سعر الخبز “غير مقنع”، مشيرين إلى أن الإشكال الحقيقي يكمن في ضعف المراقبة وغياب الصرامة في ضبط الأسعار، حيث تُباع قطع الخبز في بعض الأحياء بـ 1.50 درهم دون أي تدخل من السلطات المختصة.
وفي ظل هذا الجدل، تتجدد الدعوات إلى إصلاح شامل لقطاع المخابز وتفعيل آليات المراقبة لضمان توازن المصالح بين المهنيين والمستهلكين، مع الحفاظ على القدرة الشرائية للمواطنين، خاصة في هذه المرحلة التي تعرف ارتفاعاً عاماً في تكاليف المعيشة.



