
أنفابريس // عبدالرحمان بوعبدلي
تشهد عدة مناطق تابعة لعمالة مقاطعات أنفا بالدار البيضاء، وعلى رأسها المدينة القديمة، كومندار بروفو، الملاح، درب الكرواوي، ساحة الأمم المتحدة، شارع محمد صدقي، محيط مسجد بدر، شارع مولاي عبد الله، شارع علال بن عبد الله، ساحة 18 نوفمبر، وبداية شارع حمان الفطواكي قرب محلات الوجبات السريعة، انتشاراً مقلقاً لأعداد الأطفال القاصرين الذين يعيشون في الشوارع، في مشاهد مؤلمة تجسد واقعاً اجتماعياً مأزوماً يثير قلق الساكنة المحلية يوماً بعد يوم.

ففي أزقة هذه الأحياء وشوارعها، يصادف المارة أطفالاً في عمر الزهور حفاةً بثيابٍ مهترئة، يعانون من التشرد والإدمان وسوء التغذية، ويقضون لياليهم في العراء دون أدنى شروط الرعاية أو الحماية. ظاهرةٌ تحوّلت إلى همٍّ يوميٍّ للسكان الذين يعبّرون عن استيائهم من غياب تدخل فعّال للجهات المعنية، وعلى رأسها وزارة الأسرة والتضامن والإدماج الاجتماعي، التي يُفترض أن تضطلع بدور محوري في حماية هذه الفئة الهشة وإدماجها في النسيج الاجتماعي.
ورغم وجود ما يُعرف بـ “النقطة 180” قرب عمالة مقاطعات أنفا، والتي تعمل على جمع المتشردين والمتخلى عنهم والمتسولين ، إلا أن فعاليتها تبقى محدودة جداً، إذ يتم إخلاء سبيلهم مساءً أو يتمكن بعضهم من الهروب من المكان، في ظل غياب تام لخدمات المساعدة الاجتماعية والدعم النفسي والرعاية الصحية، بل وحتى للبحث الاجتماعي الذي يُفترض أن يواكب هذه الفئة في رحلة إدماجها. هذا الوضع يطرح أكثر من علامة استفهام حول جدوى هذه البنية واستراتيجيتها في معالجة الظاهرة.
أما المركب الاجتماعي بتيط مليل، فيستقبل بحسب شهادات عدد من المواطنين بعض المتشردين القادرين على العمل، فيما يبقى العجزة والمسنون الذين لا يتوفرون على أي تقاعد عرضة للتهميش والنسيان.
ويحذر سكان المنطقة من تفاقم الوضع، مؤكدين أن أطفال الشوارع باتوا عرضة لشتى أنواع المخاطر، من استغلال جنسي وجسدي، إلى تعاطي المخدرات والعنف. ويتساءل البعض عن غياب التحرك الرسمي الحقيقي، مشيرين إلى أن هؤلاء الأطفال يُختفون مؤقتاً خلال الزيارات الرسمية، ليُعادوا بعدها إلى نفس الشوارع ونفس المعاناة، دون حلول جذرية أو مستدامة. كما يتساءل المواطنون: لماذا لا يطرح نواب الأمة هذه القضية تحت قبة البرلمان؟ ولماذا تغيب عنها مبادرات تشريعية أو رقابية جادة؟
هذا الواقع المؤلم يعيد إلى الواجهة سؤال المسؤولية المشتركة بين المؤسسات الحكومية وجمعيات المجتمع المدني،ومدى التزامها بأدوارها في الرعاية الاجتماعية ومكافحة الهشاشة،خصوصاً في ظل تزايد مظاهر الفقر والبطالة داخل الأحياء الشعبية.
ونرى أن معالجة هذه الظاهرة تتطلب مقاربة شمولية متعددة الأبعاد،تجمع بين الجانب الاجتماعي والاقتصادي والنفسي،مع ضرورة تفعيل آليات فعالة للإنقاذ والإيواء وإعادة الإدماج،بما يضمن لهؤلاء الأطفال حقهم في العيش الكريم والتعليم والحماية، كما نصّ على ذلك الدستور المغربي والاتفاقيات الدولية التي صادقت عليها المملكة.



