رياضة

إيطاليا… العملاق الجريح الذي فقد طريقه إلى كأس العالم

أنفابريس / سبورت /المصطفى قبلاني /ايطاليا.

تعيش الكرة الإيطالية اليوم واحدة من أصعب فتراتها التاريخية، بعد أن وجد المنتخب نفسه مرة أخرى خارج دائرة المنتخبات المتأهلة مباشرة إلى كأس العالم، رغم مشاركة 48 منتخبًا في النسخة المقبلة. حدثٌ غير مسبوق في تاريخ “الأزوري”، ويعكس حجم التراجع العميق الذي يعيشه المنتخب الذي لطالما كان مرعبًا بألقابه وأجياله وأدائه الصلب.
بات المنتخب الإيطالي في وضعية معقدة، بعدما أصبح مطالبًا بتحقيق فوز عريض ونتيجة شبه مستحيلة أمام النرويج في الجولة الأخيرة من التصفيات، في محاولة يائسة لإحياء أمل اللحاق بالمونديال عبر الباب المباشر. هذه الصورة لم تعد استثناءً، بل تحولت إلى واقع متكرر، إذ يفشل “الأزوري” للمرة الثالثة تواليًا في ضمان بطاقة العبور المباشر، بعد الغياب الصادم عن مونديالي 2018 و2022.
منذ تتويجه التاريخي بكأس العالم سنة 2006 في ألمانيا، لم ينجح المنتخب الإيطالي في عبور دور المجموعات في أي نسخة لاحقة من البطولة. خرج من الدور الأول في 2010 و2014، وغاب تمامًا عن نسختي 2018 و2022، لتتشكل عقدة مريرة تمتد لما يقارب العقدين من التراجع والخيبات. هذا المسار السلبي جعل من المنتخب العريق مجرد ظلّ لتاريخه، بعدما كان أحد أعمدة كرة القدم العالمية ومالكًا لأربعة نجوم على صدره.
أزمة المنتخب الإيطالي ليست تقنية فقط، بل هي أزمة منظومة كاملة. فالدوري الإيطالي نفسه يعيش اختلالات واضحة، مع تراجع مردودية الأندية على مستوى صناعة المواهب المحلية مقابل الاعتماد المتزايد على اللاعبين الأجانب، ما أدى إلى تقلص قاعدة اللاعبين الجاهزين للمنتخب. تضاف إلى ذلك مشاكل تجديد الجيل، إذ لم تنجح إيطاليا في خلق بديل حقيقي للجيل الذهبي الذي قادها إلى أمجاد 2006، رغم محاولات متعددة لإعادة بناء هوية الفريق.

في المباريات الحاسمة، يتكرر المشهد ذاته: أداء متذبذب، رهان مفرط على أسماء فقدت بريقها، وتردد تكتيكي يفقد المنتخب توازنه في اللحظات التي تحتاج حسمًا وشراسة. هزائم مفاجئة أمام منتخبات صغيرة، وانهيارات غير مبررة في مواجهات مصيرية، كانت عنوان المرحلة الأخيرة من مسيرة “الأزوري”.

رغم كل هذا، تبقى إيطاليا بلد كرة قدم بامتياز، وتملك من التاريخ والمواهب والخبرة ما يسمح لها بالعودة إلى القمة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى