أخبارسياسةمجتمع

الدار البيضاء/أنفا… موجة البرد تكشف عجز البنيات الاجتماعية: أين اختفت سياسات الأسرة والتضامن؟

أنفابريس //

مع كل موجة برد، يتكرر المشهد ذاته في شوارع الدار البيضاء الكبرى عشرات المشردين يفترشون الأرض ويلتحفون السماء في ظروف لا تليق ببلد يخصص ميزانيات ضخمة للقطاعات الاجتماعية. وبينما تنخفض درجات الحرارة إلى مستويات مقلقة، ترتفع الأسئلة حول غياب تدخل فعّال من وزارة الأسرة والتضامن وباقي المؤسسات المعنية.

ورغم أن الوزارة تطلق بين الحين والآخر برامج تُقدَّم تحت مسمى “الرعاية الاجتماعية”، إلا أن الواقع على الأرض يكشف هوة واسعة بين الخطاب الرسمي والممارسة الفعلية. فمراكز الإيواء،القليلة أصلًا،تعاني من الاكتظاظ وضعف التجهيزات، ولا تستجيب سوى لجزء محدود من الاحتياجات، فيما تُترك الأغلبية الساحقة من الأشخاص في وضعية الشارع لمواجهة مصيرهم في عز الشتاء.

وتشير شهادات جمعيات محلية إلى أن ما يجري اليوم ليس مجرد ظرف طارئ، بل أزمة بنيوية لم تفلح السياسات الحكومية المتعاقبة في معالجتها. فالفئات الأكثر هشاشة الأطفال، النساء، المسنّون ،هي أول من يدفع ثمن الاختلالات، في وقت يفترض فيه أن تكون هذه الفئات في صلب رؤية الوزارة المكلفة بالأسرة والتضامن.

كما يحمّل فاعلون اجتماعيون جزءًا من المسؤولية للسلطات الترابية التي تكتفي، في كثير من الأحيان، بعمليات موسمية لا ترقى إلى مستوى استراتيجية حقيقية، معتبرين أن “الحلول الترقيعية” لم تعد مجدية أمام عمق الأزمة واتساعها.

وتبقى الأسئلة الملحة مطروحة بإلحاح:

أين هي الخطط الاستعجالية لمواجهة موجات البرد؟

أين برامج الإيواء الموعودة؟

وأين السياسات الاجتماعية التي تضع الفئات الهشّة في صدارة الأولويات؟

في ظل استمرار موجة البرد، يستمر المشردون في دفع الثمن الأكبر، بينما تظل المؤسسات الوصية مطالبة بتجاوز لغة البلاغات نحو إجراءات ملموسة، مستدامة، وفعّالة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى