صحةمجتمع

شناقة الدواء بالمغرب… أرباح صامتة تُنهك المرضى والدولة…؟

أنفابريس //

مع كل موجة ارتفاع في أسعار الأدوية أو اختفاء بعض العلاجات الأساسية من رفوف الصيدليات، يعود إلى الواجهة سؤال ملحّ: من يتحكم فعلياً في سوق الدواء بالمغرب؟

الدواء، الذي يُفترض أن يكون حقاً إنسانياً أساسياً، يجد نفسه في قلب منظومة مصالح معقدة اكتسبت نفوذاً واسعاً داخل هذا القطاع الحيوي ومع مرور السنوات، تحوّل منطق الربح إلى عامل مؤثر في دينامية السوق، في مقابل ضعف الشفافية وغياب المنافسة الكافية.

انعكاسات حادة على المواطن والمنظومة الصحيةهذه الوضعية تركت أثراً واضحاً على مختلف مستويات الولوج إلى العلاج، أبرزها: أسعار مرتفعة مقارنة بدول ذات مستويات اقتصادية مماثلة،صعوبات كبيرة في حصول آلاف الأسر، خاصة محدودة الدخل، على الأدوية الأساسية.

عبىء ثقيل على ميزانية الصحة العمومية، التي تتحمل كلفة الاستيراد والتعويضات،تباطؤ إدماج الأدوية الجنيسة رغم قدرتها على تخفيض الأسعار وتحسين الوصول للعلاج.

ورغم أن الدولة قامت بخطوات لتقنين القطاع،من مراجعة دورية للأسعار إلى اعتماد قوانين لضبط السوق،إلا أن تلك الجهود تبقى غير كافية في ظل غياب منظومة حقيقية للشفافية والمراقبة الدورية، ومع غياب منافسة فعالة قادرة على كسر دوائر الاحتكار غير المعلن.

الدواء ليس مجرد منتج استهلاكي عادي. إنه عنصر حياة،يحدد مصير آلاف المرضى يومياً وأي خلل في مسارات إنتاجه،استيراده أو توزيعه يتحول إلى تهديد صامت يعمّق هشاشة الفئات الأكثر احتياجاً ويقوض فعالية السياسات الصحية.

فتح ملف منظومة الدواء لم يعد ترفاً إعلامياً ولا موضوعاً للجدل السياسي، بل ضرورة ملحّة لضمان العدالة الصحية. فالإصلاح الحقيقي يبدأ من: شفافية واضحة في تحديد الأسعار،مراقبة مستقلة وفعالة لسلاسل التوزيع،تشجيع   الابتكار وإدماج الأدوية الجنيسة

تحرير تنافسي منضبط يضمن تكافؤ الفرص ويحمي المستهلك، فصحة المغاربة ليست مساحة للمزايدات، بل مسؤولية وطنية مشتركة تتطلب شجاعة ووضوحاً قبل أي شيء.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى