
مستجدات قانون المسطرة الجنائية الجديد بالمغرب الذي يدخل حيز التنفيذ اليوم الاثنين…
أنفابريس //
مع دخول القانون الجديد للمسطرة الجنائية حيّز التنفيذ يوم غد الاثنين 8 دجنبر 2025، تتجه المنظومة القضائية المغربية نحو مرحلة جديدة عنوانها تعزيز ضمانات المحاكمة العادلة و رفع نجاعة العدالة الجنائية. وفي مداخلة مطوّلة قدّمها وزير العدل الأسبق مصطفى الرميد خلال ندوة بالمحكمة الزجرية بالدار البيضاء، استعرض أبرز المستجدات التي حملها القانون.
أولاً: تعزيز حقوق الدفاع وضمانات المحاكمة العادلة
1. إشعار المشتكين بقرارات النيابة العامة
ألزمت المادة 40 وكيل الملك بإخبار المعنيين بالإجراءات المتخذة بخصوص الشكايات داخل أجل 15 يوماً، مع إمكانية التظلّم لدى الوكيل العام في حالة الحفظ.
2. تقوية حضور المحامي خلال مرحلة البحث
حق المحامي في حضور استنطاق موكله أمام النيابة العامة.
إمكانية طلب فحص طبي، وتقديم الوثائق، وطرح الأسئلة بعد انتهاء الاستنطاق.
3. تأطير الحراسة النظرية
أصبحت تدبيراً استثنائياً لا يُلجأ إليه إلا لستة أسباب محددة (كالحفاظ على الأدلة أو منع الضغط على الشهود…).
النيابة العامة مطالبة بالتأكد من ضرورة هذا الإجراء.
4. الحق في الصمت
تنص المادة 66-2 على أن الصمت لا يعتبر اعترافاً، وهو مقتضى قابل للتعميم على باقي مراحل البحث لصالح المتهم.
5. الاتصال بالمحامي
الاتصال يبدأ من الساعة الأولى للحراسة النظرية دون إذن النيابة العامة.
يمكن تأخير الاتصال استثنائياً في جرائم الإرهاب وأمن الدولة.
مدة الاتصال نصف ساعة تحت مراقبة بصرية فقط.
6. التسجيل السمعي البصري لتصريحات المشتبه فيهم
يشمل الجنح والجنايات المعاقب عليها بخمس سنوات أو أكثر.
يُعتبر إصلاحاً محدوداً مقارنة بمشروع 2015 الذي كان أوسع نطاقاً.
7. فحص طبي إلزامي عند وجود آثار أو طلب من الدفاع
يُجرى الفحص من طرف طبيب شرعي كلما أمكن ذلك.
عدم إجراء الفحص يبطل الاعتراف وفق المادة 74-2.
8. تنظيم سجلات الحراسة النظرية ورقابتها إلكترونياً
إحداث سجل وطني وجهوي إلكتروني يتيح للنيابة العامة مراقبة المدد القانونية بشكل صارم.
9. الإيداع بالسجن عند الاقتضاء
وفق المادة 47-1، يمكن لوكيل الملك إصدار أمر بالإيداع بالسجن لأربعة أسباب محددة، مع إمكانية الطعن أمام هيئة قضائية.
10. الاعتقال الاحتياطي ومدده الجديدة
أصبح أقصاه شهر واحد قابل للتمديد مرة واحدة في الجنح (أي شهرين فقط).
المراقبة القضائية محددة في ثلاثة أشهر.
يحق للمحكمة مراقبة استمرار الاعتقال أو إنهائه تلقائياً.
11. تسهيل ولوج المحامين إلى ملف القضية
المادة 139 تنص على:
وضع الملف رهن إشارة الدفاع قبل أي استنطاق.
الحصول على نسخ من الوثائق بلا قيد أو شرط (باستثناء قضايا الإرهاب وأمن الدولة).
ثانياً: تعزيز نجاعة العدالة وتوسيع العدالة التصالحية
1. توسيع نطاق مسطرة الصلح (المادة 41-1)
أصبحت تشمل:
الجنح المعاقب عليها بسنتين أو أقل
الغرامات تصل إلى 100 ألف درهم
جنح كالعنف، النصب، خيانة الأمانة، الشيك بدون رصيد…
يمكن للصلح أن يشمل:
اتفاق الطرفين
أو اقتراح من وكيل الملك إذا توافر تنازل الضحية
ويؤدي الصلح إلى إيقاف الدعوى العمومية.
2. إمكانية إيقاف تنفيذ العقوبة بعد صدورها
إذا تنازل المشتكي ودفعت الغرامات، يمكن:
للنيابة العامة طلب توقيف تنفيذ العقوبة
المحكمة الأمر بالإفراج عن المحكوم عليه
3. اعتماد التسجيل التقني لمداولات الجلسات
وسيلة حديثة تضمن الشفافية وتوثيق ما يجري داخل المحكمة.
خلاصة
القانون الجديد للمسطرة الجنائية يمثل نقلة نوعية في اتجاه:
دعم حقوق الدفاع
تقليص الاعتقال الاحتياطي
تعزيز الرقابة على أعمال الشرطة القضائية
توسيع الصلح والعدالة التصالحية
تحديث الإجراءات بالرقمنة والتسجيل التقني
غير أن بعض المقتضيات أثارت نقاشاً، خصوصاً ما يتعلق بضيق نطاق التسجيل السمعي البصري، وتقليص اختصاص قضاء التحقيق، مما قد يتطلب تعديلات مستقبلية.



