
الأمطار تفضح اختلالات الأشغال العمومية نمودج مدينة الرحمة … من المسؤول؟
أنفابريس //
مع أولى التساقطات المطرية، تتكشف من جديد هشاشة عدد من الأشغال العمومية المنجزة حديثًا، حيث تتحول بعض الطرقات والأرصفة وقنوات التصريف إلى بؤر للأعطاب والاختلالات، في مشهد بات يتكرر ويطرح أكثر من علامة استفهام حول جودة الإنجاز واحترام المعايير التقنية.

ما يحدث لا يمكن اختزاله في ذريعة نقص الميزانية أو ضعف الإمكانيات، بقدر ما يعكس في كثير من الحالات خللًا في تقدير المخاطر الطبيعية، وسوء استحضار المعطيات المرتبطة بالتغيرات المناخية، خصوصًا ما يتعلق بحدة التساقطات المطرية ووتيرتها المتزايدة. فالمشاريع العمومية مطالَبة اليوم بأن تُنجز وفق مقاربات استباقية، لا بمنطق الحد الأدنى من التدخل.

وتتوزع المسؤوليات في هذا السياق بين عدة أطراف؛
فأحيانًا تتحمل الجماعات الترابية مسؤولية مباشرة، سواء من خلال ضعف المتابعة أو القبول بأشغال لا تستجيب لدفاتر التحملات. وفي حالات أخرى، تقع المسؤولية على جهات مفوض لها إنجاز الأشغال أو الإشراف عليها، والتي يفترض فيها الالتزام الصارم بالمعايير التقنية وضمان الجودة والسلامة.
غير أن ذلك لا يعفي المنتخبين من دورهم الأساسي في الترافع والدفاع عن المصلحة العامة، باعتبارهم حلقة محورية في مراقبة تنزيل المشاريع، والمطالبة باحترام المعايير التقنية وجودة الإنجاز، كلٌّ حسب الصلاحيات المخولة له قانونًا. فالمساءلة السياسية والأخلاقية تظل قائمة متى ثبت التقصير أو التساهل في حماية المال العام وسلامة المواطنين.
إن تكرار هذه المشاهد مع كل موسم مطري يستدعي مراجعة شاملة لمنظومة التخطيط والتنفيذ والمراقبة، وربط المسؤولية بالمحاسبة، بما يضمن إنجاز مشاريع قادرة على الصمود، لا مشاريع تفضحها أول زخات المطر.



