انفا بريس

 الدار البيضاء…مقبرة الغفران  بين الإهمال وغياب التأهيل

أنفابريس //

تطرح الأوضاع التي تعيشها مقبرة الغفران بمدينة الدار البيضاء تساؤلات ملحّة حول الجهة المسؤولة عن حماية حرمة الموتى، خاصة في ظل ما تكشفه التساقطات المطرية الأخيرة من هشاشة البنية التحتية وغياب الصيانة اللازمة لهذا الفضاء ذي الحمولة الرمزية والإنسانية الكبيرة.

فمع كل موسم أمطار، تتفاقم مظاهر الإهمال داخل المقبرة، حيث تتحول بعض الممرات إلى برك مائية، وتتضرر القبور، في مشهد يسيء إلى كرامة الموتى ويؤلم مشاعر ذويهم، ويعيد إلى الواجهة سؤال غياب برامج التأهيل والصيانة التي طالما تم الترويج لها في الخطابات الرسمية.

والمقابر، بخلاف ما قد يُتعامل معها بهامشية، تُعد جزءاً لا يتجزأ من الذاكرة الجماعية للمدينة، وتحمل بعداً حضارياً وثقافياً عميقاً. كما أن مستوى العناية بها يعكس درجة التحضر والوعي المجتمعي، ومدى التزام المؤسسات العمومية بواجباتها تجاه الفضاءات التي تمس القيم الإنسانية والأخلاقية.

إن الوضع الراهن لمقبرة الغفران يجعل من إنقاذها أولوية ملحّة، لم تعد تحتمل التأجيل أو المعالجة الظرفية، إذ لم يعد الأمر ترفاً، بل ضرورة إنسانية وأخلاقية تستدعي تدخلاً عاجلاً ومسؤولاً من السلطات المحلية والمجالس المنتخبة، لوضع حد لحالة الإهمال، وإطلاق برامج واقعية ومستدامة لإعادة الاعتبار لهذا المرفق.

ويبقى الأمل معقوداً على تحرك فعلي يتجاوز الوعود والخطابات، نحو إجراءات ملموسة تحمي حرمة الموتى، وتصون ذاكرة المدينة، وتعيد للمقبرة مكانتها كفضاء للسكينة والاحترام، لا كعنوان للتقصير والنسيان.

Show More

Related Articles

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button