
تحقيق | رحلة ترفيهية من أكوراي إلى امشليفن تتحول إلى كابوس وسط غابات الأطلس.
تحقيق | رحلة ترفيهية تتحول إلى خطر حقيقي: أطفال يقطعون الغابة بعد اختفاء منظم رحلة بالأطلس المتوسط
تحوّلت رحلة ترفيهية نظمتها إحدى الجمعيات بإقليم الحاجب صباح أمس الخميس فاتح يناير 2026 إلى واقعة مثيرة للقلق، بعدما اضطر عدد من الأطفال والشباب إلى قطع المسافة الفاصلة بين إمشليفن وآزرو سيرًا على الأقدام وسط الغابة، إثر اختفاء مُنظم الرحلة في ظروف لا تزال غامضة وغير مفهومة حتى الآن، ما فتح باب التساؤلات حول المسؤولية وآليات المراقبة.
بداية الرحلة… ونقطة التحول
حسب معطيات حصل عليها الموقع، فقد انطلقت الرحلة صباح يوم الخميس فاتح يناير من مدينة أكوراي، ضواحي إقليم الحاجب، في اتجاه منطقة إمشليفن بالأطلس المتوسط، مرورًا عبر مدينتي آزرو وإفران. وشارك في هذه الرحلة أطفال قاصرون وشباب، تم نقلهم عبر حافلة مخصصة للنقل المدرسي، في خطوة تطرح علامات استفهام حول مدى احترام الضوابط القانونية المؤطرة لمثل هذه الأنشطة.
اختفاء المنظم وغياب التوضيح
بعد الوصول إلى منطقة إمشليفن، فوجئ المشاركون حسب إفادتهم برحيل منظم الرحلة دون سابق إنذار، ودون توفير أي وسيلة بديلة للنقل أو ضمان شروط السلامة، ما جعل المجموعة عالقة في منطقة جبلية معزولة، فيما صرح بعد أفراد المجموعة أن سائق الحافلة اختار الذهاب رفقة سائق الحافلة الثانية التي كانت تقل الفتيات لغاية تظل غير واضحة رغم بعض التوجسات والإحتمالات، وتظل هذه الرواية الوحيدة في انتظار تقديم المعني بالأمر بروايته إذا ما بادر إلى ذلك، (ضمن حقه في الرد الذي يظل مكفولا).
الغابة كمسار إجباري
أمام هذا الوضع المفاجئ، اضطر الأطفال والشباب إلى قطع المسافة نحو مدينة آزرو سيرًا على الأقدام وسط الغابة، في ظروف طبيعية صعبة زادت من صعوبتها أجواء الطقس الباردة والثلوج، وانعدام مؤونة كافية من المأكل والمشرب أو حتى مال كافي، خاصة بالنسبة للأطفال القاصرين، وهو ما خلف حالة من الهلع الخوف والارتباك، بالإضافة إلى جروح وكدمات لدى بعض الشباب بحسب إفادات مصادر متطابقة، قبل مبادرات حقوقيين وشباب من أكوراي للحاق بهم بمدينة أزرو مساء تلبية لنداء المساعدة، وتدخل السلطات التي تفاعلت بالإيجاب من أجل نقلهم إلى مسقط الرأس أكوراي.
غضب واسع وتساؤلات مشروع
الحادثة أثارت موجة غضب واستنكار وسط أسر الأطفال وساكنة إقليم الحاجب، حيث اعتبر متابعون للشأن المحلي أن ما جرى يشكل سلوكًا غير مسؤول وتعريضًا مباشرًا لسلامة القاصرين للخطر، كما أعادت الواقعة طرح أسئلة جوهرية، من بينها:
من سمح باستعمال حافلة النقل المدرسي خارج إطارها القانوني؟
هل توفرت التراخيص الضرورية لتنظيم الرحلة؟
وأين كانت آليات المراقبة القبلية والبعدية لمثل هذه الأنشطة؟
مطالب بالتحقيق والمحاسبة
في هذا السياق، طالبت فعاليات مدنية وحقوقية بفتح تحقيق قضائي عاجل لكشف ملابسات الحادث وترتيب المسؤوليات القانونية، في المنسوب لمنظم الرحلة بخصوص أفعال يجرمها القانون من قبيل (استغلال قاصرين وعدم تقديم المساعدة و القيام بأنشطة غير قانونية )، مع الدعوة إلى اتخاذ إجراءات إدارية صارمة، من بينها مراجعة أو إلغاء شراكة تدبير حافلات النقل المدرسي مع الجمعيات المخالِفة لبنود الاتفاقيات، وتشديد الرقابة على الأنشطة الجمعوية الموجهة خصوصا للأطفال.
حادثة تتجاوز تفاصيلها
لا تقف خطورة هذه الواقعة عند حدود ما حدث بإمشليفن، بل تعكس، بحسب متتبعين، اختلالات أعمق في طريقة تنظيم الرحلات والأنشطة الترفيهية الموجهة للقاصرين، والمخالفة للقانون 11.16 المنظم للرحلات في المغرب والذي يمنع الجمعيات من القيام برحلات للعامة باستثناء أعضاءها مع وجوب التوفر على ترخيص، وهو ما لا تأخده عدد من الجمعيات بعين الإعتبار أمام تنامي هاجس الربح عند عدد من الفاعلين، الذين يستغلون غياب آليات فعالة للتتبع والمساءلة، حول تنظيم مثل هذه الأنشطة و إستعمال حافلات النقل المدرسي لمآرب ربحية تخالف أهدافها والإتفاقيات المبرمة حول كيفية تدبيرها، ناهيك عن الإستهثار المتواصل بسلامة الأطفال والمتمدرسين.



