
سيكولوجية إتخاذ القرار داخل الجامعات الرياضية…
أنفابريس/الرباط
المنظمات الرياضية لا سيما منها الجامعات الرياضية هي مؤسسات إرتقت حسب القانون ألمنظم للرياضة بالمغرب إلى صفة المرفق العام.
بمعنى أنها تدبر خدمة عمومية للمجتمع وبالتالي أصبح يسري عليها مفهوم الإدارة بقوة القانون حتى وإن كانت لازالت تخضع في تثبيت أعضاء مكاتبها المسيرة للجموع العامة بما لها وما عليها .
تدبير المرفق العام هو فن إدارة لا يستقيم الحال مع تدبيره إلى الاهواء ،والمزاج الخاص ولا إلى مركزة القرار الإداري في يد واحدة، تعتقد أنها وصية على المرفق بصفة ذاتية .
بحكم أن المشهد العام الذي تسبح فيه جل الجامعات الرياضية، التي لم تستطع بلورة مشروع رياضي، خاص بالصنف الرياضي الذي تدبره وأنغمست في نوع من التدبير الإداري والمالي والتقني، يختزل فقط محاولة الترضيات والتوازنات الانتخابية المصلحية، والذي أثبت هذا النموذج الفاشل عدم قدرته على التتويج الاؤلمبي خلال سنوات طويلة، كانت حصيلة رياضتنا الوطنية الأولمبية متواضعة بشكل مخيف جدآ .
لا ننسى أن خزانتنتا الأولمبية تتوفر فقط على سبعة وعشرون ميدالية ألمبية منذ سنوات الستينات إلى الآن.
وأنه في كل محطة ألمبية حين تخرج الرياضة الوطنية خاوية الوفاض ،وعلى ابعد تقدير بميدالية يتيمة هنا أو هناك .
تتعالى الأصوات منددة برموز الازمة الرياضية، الجاثمون على رأس العديد من الجامعات الرياضية الوطنية. لعقود من الزمن .
عندما أشار جلالة الملك في خطاب آفتتاح السنة التشريعية البرلمانية إلى أن المغرب لا يجب أن يسير بسرعتين مختلفتين، فإنه بذالك يشير إلى جميع المجالات التدبيربة التي لها علاقة بالشان العام الوطني، والمرتبط بالمسار التنموي للبلاد بما فيها المجال الرياضي .
اليوم هناك جزء من الرياضة الوطنية يسير وفق سكولوجية صناعة الفشل ،وتقديمه على أنه نجاح يلبي فقط حالة نفسية تعتقد أنها تمتلك رقاب المنخرطين وتوجه قناعاتها الذاتية الشخصية على أنها قرارات إدارية .
لم يعد اليوم المناخ السياسي والاقتصادي، والاجتماعي للبلاد الذي يريد أن يجعل من الرياضة رافدآ من روافد التنمية المستدامة وليس ريعآ منسيآ لصالح رؤساء ،ومريدين يختزلون الأمر وكأنه ضيعات خاصة، لا تخضع لا الى قانون مكتوب ولا إلى ديمقراطية في التداول والتسير .
بلادنا في حاجة إلى هيكلة حقيقية للإدارة.
إدارة الجامعات الرياضية التي تختبئ في الظل، والتي تحاول اليوم أن تختبئ، وراء نجاحات صنف رياضة كرة القدم بسحرها الجماهيري الجارف .
القرار الإداري والتقني والمالي، داخل الجامعات الرياضية الوطنية ،هو أحد مفاتيح التوهج والنجاح لهذا الصنف الرياضي أو ذاك.
والتدبير المؤسساتي للرياضة هو الكفيل بآنتقالها من وضع جزء كبير منهاإلى الانخراط الحقيقي في سيرورة التطور الذاتي، وهنا يكمن الكابح الذاتي الكبير المرتبط بسكولوجية رؤساء تقاعدوا، داخل كراسي الرئاسة وأصيبوا بداء العقم على مستوى إنتاج الأفكار والمشاريع، بل يعبرون عن طريق نوعية ممارستهم في إدارة هذه المؤسسات ،على أنهم غير مستعدون بل مفتقدون لثقافة الإدارة بمفهومها الحديث .
أما الحديث عن التداول الديمقراطي ،فهو في خانة المحرمات داخل قاموسهم النفسي بحكم أنهم يرون في الديمقراطية تهديد وجودي لهم بالدرجة الاؤلى .
لهذا ترى كيف خيم رؤساء داخل جامعات رياضية ،لعقود من الزمن في تحايل خطير على القانون، وأمام ضعف بين للقطاع الوصي على الرياضة .
الحركة الرياضية كمجال لا يقتصر فقط على الجوانب التنافسية، بل يتعداه إلى مجالات التدبير والتسيير والابتكار ،كتراث وطني يهم المغاربة جميعا .
على الجزء المهتم والمؤمن بضرورة وصول رياح التغيير الاجابي، لهذا الجزء من الرياضة الوطنية ،أن يظل صامدآ مرافعا عن هذا التوجه، الذي يندرج بصورة مباشرة في صلب توجهات البلاد ،هذه التوجهات العامة التي أعلن عنها عاهل البلاد في أكثر من مناسبة ،والتي تتماهى مع تطلعات هذا الجزء من الحركة الرياضية الوطنية.
رهان صناع الفشل في الكثير من الجامعات الرياضية، يعتمدون فقط عبر تاريخ تدبيرهم على التضيق على حملة مشاريع النجاح ،وعلى إستعمال قوانين التوقيف والتخويف تجاه كل حامل لفكرة لا تندرج وفق هوى ذاك الرئيس الخالد في منصبه أو ذاك .
ويعتمدون على إثارة الانقسامات داخل الصنف الرياضي الواحد ،وعلى بث بذور الفتنة على أساس التفرقة، إعتقادآ منهم أن هذه الأشياء ستجعل من ذواتهم حاجة ملحة تضمن الاستقرار داخل أصناف رياضية عدة .
والحال أن مثل هذه التوجهات هي فقط مشاريع خاصة ،لا ترتقي إلى المصلحة العامة لهذا الجزء من الرياضة الوطنية ،الذي بات مطلب وصول رياح التغير داخل مفاصله مطلبآ ملحا لفائدة المصلحة الوطنية، وليس لصالح المصالح الشخصية الذاتية .
اليوم أو غدآ وإستحظارآ لجميع المؤشرات العامة، السياسية منها الأنية والمستقبلية تنبئ أن لا محالة من بزوغ هذا الفجر، على هذا الجزء الكبير من رياضتنا الوطنية .
محمد الداودي/ محلل رياضي



