ثقافة وتراث

كتاب الحياة السائلة لزيكمونت باومان” فوق طاولة النقاش عبر نادي القراءة بكلية الحقوق عين الشق الدار البيضاء

أنفابريس  //

شهدت رحاب كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية عين الشق الدار البيضاء، يوم 5 يناير 2026، لقاء فكريا متميزا نظمه “نادي القراءة”، هذا اللقاء الفكري الذي جاء في شكل جلسة ثقافية مميزة خصصت لدارسة ومناقشة كتاب “الحياة السائلة” لعالم الاجتماع البولندي الراحل زيجمونت باومان.

يأتي تنظيم هذه الجلسة في إطار الأنشطة الموازية التي يسهر عليها النادي لتعزيز وترسيخ ثقافة القراءة داخل الوسط الجامعي، وفتح آفاق وفضاءات فكرية للنقاش والحوار بين لطلبة حول قضايا الانسان و المجتمع ودراسة كذلك قضايا الحداثة وما بعد الحداثة التي طرحها باومان في مشروعه السوسيولوجي الضخم.

وتجدر الإشارة أن هذا اللقاء الثقافي نظم من طرف طلبة ماستر التميز في الحكامة الترابية، بصفتهم أيضا أعضاء في نادي القراءة، *الطالبة نزهة بدري، و الطالبة إيمان الخاديري، والطالب علي أكضاش، والطالبة سلمى ايت لحيان* الذين قدموا قراءة تحليلية ومناقشة فكرية غنية وماتعة في كتاب “الحياة السائلة” للمفكر *زيجمونت باومان*، مبرزين أهم أفكاره حول هشاشة العلاقات الإنسانية وتفكك الروابط في المجتمعات المعاصرة، مسلطين الضوء على أهم مضامينه وتحولاته الفكرية المرتبطة بالمجتمع المعاصر، وقد أشرف على تنسيق هذه الجلسة الثقافية المثمرة مع رئيسة النادي، الطالبة شيماء نحان، و ما زاد جمالية هذه الجلسة بحضور *الأستاذ حسن توراك منسق ماستر التميز في الحكامة الترابية* الذي سهر على تأسيس هذا النادي مؤمنا منذ البداية بأهمية ترسيخ ثقافة القراءة ودور الأنشطة الفكرية في تعزيز الحياة الجامعية وبناء شخصية الطالب الباحث، عبر نشر الوعي الفكري الثقافي داخل الوسط الجامعي، ولقد لقي هذا المشروع الثقافي دعما كبيرا ومثمنا من طرف السيدة العميدة *فاطمة الزهراء علمي*، التي واكبت مبادرات النادي منذ انطلاقه، إيمانا منها بأن الفضاء الجامعي في حاجة إلى الانفتاح على الأنشطة الثقافية لبناء جيل يحمل حب القراءة و الكتابة.
كما أبان الطلبة المشاركين على مستوى رفيع في التحليل و التركيب وذلك من خلال عرضهم لقراءات متعددة أثناء مناقشة مضامين الكتاب، حيث تميزت مداخلاتهم بعمق الفهم، وربط مضامين الكتاب بسياقات اجتماعية معاصرة، كما أظهروا قدرة ملحوظة على تفكيك المفاهيم وتوظيف أدوات التحليل العلمي بشكل منطقي يعكس كفاءتهم الثقافية عبر استيعابهم للقضايا الفكرية الكبرى التي يطرحها الكتاب.

وقد تركزت المداخلات خلال هذه الجلسة حول المفهوم المركزي الذي صاغه باومان؛ وهو “السيولة”، حيث ناقش الحضور كيف تحولت مجتمعاتنا من “الحداثة الصلبة” المتميزة بالاستقرار والمؤسسات الثابتة، إلى “حداثة سائلة” تتسم بالسرعة، وعدم اليقين، والهشاشة في الروابط الإنسانية والاجتماعية، فضلا على أن هذا الكتاب الذي اختير موضوعا للقراءة يعتبر من أبرز أعمال بومان، الذي عالج فيه مفهوم الحياة السائلة موضحا كيف اصبحت العلاقات و القيم وحتى الالتزامات الانسانية تتم بالسيولة إذ ساهم هذا المفهوم في تسليط الضوء على التغييرات المتسارعة التي تطبع الحياة الاجتماعية، وانعكاساتها على الفرد والمجتمع.

وفي معرض النقاش، أشار المشاركون إلى أن اختيار كتاب “الحياة السائلة” يعكس رغبة النادي في ملامسة واقع الطالب المعاصر، الذي يعيش في دوامة من الاستهلاك السريع وتدفق المعلومات، مما يجعل من فهم “سوسيولوجيا باومان” ضرورة ملحة لاستيعاب تحولات العالم الراهن، سواء على المستوى الاقتصادي أو القانوني أو الاجتماعي.

وقد عرف اللقاء تفاعلا كبيرا من طرف الطلبة الذين أغنوا النقاش بطرح أسئلة حول كيفية الحفاظ على القيم والمبادئ في ظل عالم “سائل” يقدس التغيير المستمر والاستهلاك اللحظي.

واختتمت الجلسة بتوصيات تؤكد على أهمية استمرار مثل هذه المبادرات القرائية، التي تساهم في تكوين شخصية الطالب وصقل فكره النقدي، بعيدا عن المناهج الأكاديمية غير المنفتحة على الثقافة، إيمانا بأن الجامعة هي الفضاء والنواة لبناء وعي فكري قادر على مجابهة اكراهات الزمن السائل، ومكان للوعي و التثقيف اولا وأخيرا.

*بقلم طلبة ماستر التميز في الحكامة الترابية*

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى