
الطوابع البريدية كشاهد تاريخي على فيضانات 1963 الكارثية بالمغرب
أنفابريس // حتى لا ننسى
تشكل الطوابع البريدية أرشيفًا بصريًا وتاريخيًا يوثق لأبرز المحطات التي عرفتها الدول، ومن بينها الكوارث الطبيعية التي تركت آثارًا عميقة في الذاكرة الجماعية. ومن خلال هذه الطوابع، يستعيد المغرب واحدة من أقسى الفترات التي عرفها مطلع ستينيات القرن الماضي، ويتعلق الأمر بفيضانات سنة 1963.
ففي شهر يناير 1963، شهد المغرب تساقطات مطرية غزيرة وغير مسبوقة، كان لها وقع كارثي على النصف الشمالي من البلاد. وتضرر بشكل خاص سهل الغرب، حيث فاض نهر سبو، متسببًا في خسائر بشرية ومادية جسيمة. وقد طالت الفيضانات القرى والمناطق القروية، مخلفة عددًا كبيرًا من الوفيات، ونفوق أعداد هائلة من الماشية، إضافة إلى تدمير المحاصيل الزراعية والمنازل، وانقطاع العديد من خطوط الاتصال. كما جرفت السيول كميات هائلة من الأتربة والصخور التي اقتلعتها التعرية من المناطق الجبلية.
وفي تغطيتها للأحداث، أشارت صحيفة “لوموند” الفرنسية في عددها الصادر بتاريخ 9 يناير 1963 إلى مقتل عشرة أشخاص وآلاف المنكوبين، قبل أن تعود في مقال آخر بتاريخ 11 يناير من السنة نفسها لتؤكد ارتفاع حصيلة الضحايا والخسائر، ووصفت ما جرى بـ“الكارثة الوطنية”
وبسبب الخسائر الفادحة التي لحقت بالثروة الحيوانية والأضرار الجسيمة التي أصابت القرى والبوادي، تقرر إلغاء احتفالات عيد الأضحى، التي كان من المرتقب تنظيمها في بداية شهر ماي 1963، في خطوة تعكس حجم المأساة التي عاشها المغاربة آنذاك.
وفي هذا السياق،أصدر بريد المغرب، بتاريخ 28 يناير 1963، طابعين بريديين معادَي الإصدار من سلسلة طوابع سنة 1956 التي تحمل صورة الملك محمد الخامس، مع إضافة توشيح خاص.وحملت هذه الطوابع عبارة “فيضانات 1963” باللغة العربية،كما تم تغيير قيمتها الاسمية وإضافة رسم تضامني خصص لتمويل صندوق دعم ضحايا الفيضانات.
ويلاحظ أن اسم الدولة الوارد على الطوابع آنذاك هو “المغرب الأقصى”، وليس “المملكة المغربية”، وهو ما يعكس التحول الذي عرفته التسمية الرسمية للبلاد في السنوات اللاحقة.
ولم تتوقف المآسي عند هذا الحد، إذ عرف المغرب خلال السنة نفسها كارثة طبيعية أخرى،تمثلت في فيضان نهر ملوية بتاريخ 23 ماي 1963. فقد اجتاحت السيول كل ما اعترض طريقها،من ملتقى جبال الأطلس المتوسط والأطلس الكبير إلى البحر الأبيض المتوسط، مخلفة مصرع حوالي 170 شخصًا. وبلغت شدة الفيضان حدًّا أدى إلى تقويض أساس الضفة اليسرى لسد محمد الخامس،الواقع جنوب مدينة وجدة، وفق ما ورد في وثائق رسمية صادرة عن مديرية المراقبة والوقاية من المخاطر.
وقد تم توشيح طابعي إصدارات سنة 1956، المصنفين تحت الرقمين YT-453 وYT-454، بعبارة “فيضانات 1963”،وهو ما يظهر بوضوح في أختام اليوم الأول لإصدار الطابع البريدي،التي أنجزها بريد المغرب سنة 1963، لتظل هذه الطوابع شاهدًا صامتًا على واحدة من أكثر الفترات مأساوية في تاريخ المغرب المعاصر.



