
سكينة بنجلون بعد السجن… ندمٌ متأخر وأسئلة لا تغيب
أنفابريس //
بعد خروجها من السجن،ظهرت سكينة بنجلون برسائل يغلب عليها طابع المراجعة والندم،مؤكدة وفق ما يتم تداوله أنها دفعت ثمناً باهظاً لقرارات وصفتها بالمتسرعة. لم يكن الثمن قانونياً فقط، بل اجتماعياً وعائلياً أيضاً؛ إذ تحدثت عن ضياع أسرتها وتفكك محيطها،وعن تخلي بعض القريبات والصديقات عنها في أصعب مراحل حياتها.
هذه العودة إلى الواجهة لم تُنهِ القصة، بل فتحت فصلاً جديداً عنوانه التأمل في العواقب فالسجن كما تقول لم يكن أصعب ما واجهته بل الإحساس بالعزلة وخسارة الثقة وتبدل نظرة المقربين لحظة الخروج كشفت حجم الفجوة التي خلفتها الأزمة داخل الأسرة وأعادت ترتيب العلاقات على أساس مختلف، بين من اختار البقاء إلى جانبها ومن فضّل الانسحاب.
غير أن قصة سكينة بنجلون، مثل غيرها من القصص التي شغلت الرأي العام، تتجاوز بعدها الشخصي لتطرح أسئلة أعمق تمس المجتمع بأسره كيف نُحصّن أبناءنا وبناتنا من قرارات لحظية قد تترك آثاراً طويلة الأمد؟ كيف نُعزز ثقافة التفكير قبل الفعل في زمن الإغراءات السريعة والضغوط المتزايدة؟ وكيف نُوازن بين الطموح المشروع وتحمل المسؤولية عن نتائجه؟
الخبراء في الشأن التربوي يجمعون على أن الوعي لا يُبنى بالخوف أو بالعقاب وحدهما، بل بالتربية على القيم، وبالحوار المستمر داخل الأسرة، وبترسيخ فكرة أن السمعة تُصان بالسلوك المتزن، وأن الحرية تقترن دائماً بالمسؤولية. فالاستقلال لا يعني القطيعة مع الحكمة، ولا تجاهل النصيحة، بل القدرة على اتخاذ القرار بعد تقدير عواقبه.
كما أن ما عاشته أسرتها يسلط الضوء على أهمية الدعم الأسري والاجتماعي في لحظات الانكسار فالدعم ليس ضعفاً ولا تبريراً للخطأ، بل شبكة أمان تحمي من الانهيار الكامل حين تضيق الخيارات المجتمعات التي توازن بين المساءلة والاحتواء تكون أقدر على تحويل التجارب القاسية إلى دروس إصلاحية بدل أن تبقيها وصماً دائماً.
في المحصلة، تظل هذه القصة بكل ما حملته من سقوط وندم ومحاولة استعادة التوازن تذكيراً بأن الأخطاء قد تقع، لكن الأهم هو ما نتعلمه منها فالمجتمع الذي يستثمر في التربية الواعية، ويعزز ثقافة التفكير قبل الفعل، هو الأقدر على حماية أفراده من الانزلاق، وعلى منحهم فرصة حقيقية لبداية جديدة حين يختارون طريق المراجعة والمسؤولية.



