أخبار

26 فبراير… ذكرى رحيل بطل التحرير وباني الدولة المغربية الحديثة .

أنفابريس /

تحلّ في السادس والعشرين من فبراير من كل سنة ذكرى رحيل بطل التحرير وباني الدولة المغربية الحديثة،جلالة المغفور له محمد الخامس،وهي مناسبة يستحضر فيها المغاربة صفحة مضيئة من تاريخ وطنهم،عنوانها الكفاح من أجل الحرية والوحدة والكرامة الوطنية.

ففي مثل هذا اليوم من سنة 1961،فقد المغرب قائداً استثنائياً لم يكن مجرد سلطان أو ملك،بل رمزاً وطنياً التف حوله الشعب في أحلك مراحل الاستعمار وقد ارتبط اسم الراحل ارتباطاً وثيقاً بمعركة الاستقلال، حيث جسّد نموذج القيادة القريبة من المواطنين،والمؤمنة بحق الأمة المغربية في تقرير مصيرها.

خلال فترة الحماية، اتخذ محمد الخامس مواقف شجاعة عبّرت عن رفضه للهيمنة الأجنبية، فكان صوته معبّراً عن تطلعات الشعب المغربي إلى الحرية. وقد شكّل نفيه سنة 1953 منعطفاً حاسماً في تاريخ المغرب، إذ تحولت تلك الخطوة إلى شرارة وحدت مختلف فئات المجتمع وأطلقت موجة مقاومة واسعة، تُوّجت بعودته المظفرة وإعلان الاستقلال سنة 1956.

غير أن الاستقلال لم يكن نهاية المسار، بل بدايته؛ إذ شرع الملك الراحل في وضع اللبنات الأولى للدولة الحديثة، مركزاً على بناء المؤسسات وتعزيز الوحدة الوطنية وترسيخ الهوية المغربية القائمة على التعايش والتنوع.

بعد رحيله، واصل نجله الراحل الحسن الثاني مسيرة تثبيت دعائم الدولة وتعزيز مؤسساتها، لتتواصل اليوم تحت قيادة جلالة الملك محمد السادس، الذي يستلهم في العديد من أوراش الإصلاح والتحديث روح البناء التي طبعت عهد جده محمد الخامس.

ويجمع مؤرخون وباحثون على أن المكانة الخاصة التي يحتلها محمد الخامس في الوجدان الشعبي لا ترتبط فقط بدوره السياسي في تحقيق الاستقلال، بل أيضاً برمزيته الإنسانية وقربه من المواطنين، وحرصه على صون وحدة المجتمع المغربي بمختلف مكوناته.

في العاصمة الرباط، حيث يرقد الملك الراحل في ضريح محمد الخامس، تتجدد سنوياً مشاعر الوفاء والعرفان،إذ يقف المغاربة وقفة تأمل في مسار قائد طبع تاريخ المغرب الحديث بطابع خاص، وجعل من العرش رمزاً للنضال الوطني وليس مجرد مؤسسة حكم.

إن إحياء هذه الذكرى لا يقتصر على استحضار الماضي، بل يشكل فرصة للأجيال الجديدة للتعرف على معاني الوطنية الصادقة،وعلى قيمة التلاحم بين العرش والشعب،الذي كان ولا يزال أحد أبرز مقومات الاستقرار المغربي.

بعد أكثر من ستة عقود على رحيله ما يزال محمد الخامس حاضراً في الذاكرة الجماعية باعتباره “ملك التحرير” ورمز الحكمة والاعتدال. وتبقى سيرته درساً في القيادة المسؤولة التي تضع مصلحة الوطن فوق كل اعتبار، وتؤمن بأن قوة الأمم تنبع من وحدتها وتشبثها بثوابتها.

وهكذا، تظل ذكرى 26 فبراير محطة وفاء واستحضار لمسيرة قائد صنع التاريخ، وترك للأمة المغربية إرثاً سياسياً وإنسانياً متجدداً، لا يزال يلهم الحاضر ويرسم معالم المستقبل.

Show More

Related Articles

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button