فن ومهرجانات

بين سحر “الحلقة” وعجائب التراث.. “سميميع الندى” تأسر قلوب الصغار والكبار ببرشيد

أنفابريس  //

في ليلة مسرحية دافئة احتضنها مركب جمال الدين خليفة ببرشيد، سافر الجمهور في رحلة عبر الزمن مع العرض المسرحي “سميميع الندى”، الذي قدمه “محترف عمي بوسلهام” بتنسيق مع جمعية “أمجاد العشران الفنية”. العرض لم يكن مجرد مسرحية عادية، بل كان استحضاراً حياً لفن “الحلقة” المغربي بلمسة عصرية مبهرة.


ثنائية مدهشة وحكاية “خارقة”
على خشبة المسرح، تألق شابان بزيّ تقليدي مغربي أصيل، ليجسدا روح “الحلايقية” القدماء. تدور أحداث المسرحية حول الشخصية التراثية “سميميع الندى”؛ ذاك الشاب الذي وهبته الأقدار حاسة سمع خارقة تجعله يلتقط أدق الأصوات وأبعدها.
وبين المفارقة والكوميديا، نتابع كيف تجلب له هذه القدرة متاعب عديدة ومواقف معقدة، لكنه بذكائه وتوظيفه لهذه الموهبة “الخارقة”، ينجح في كل مرة في النجاة وحل الألغاز، في حبكة درامية مشوقة كتبها وأخرجها المبدع ياسين عفيفي.
سيمفونية التراث والكلمة الأنيقة
ما ميز العرض هو المرافقة الموسيقية الحية؛ حيث استُخدمت آلات تقليدية عزفت ألحاناً مستوحاة من عمق التراث المغربي، مما خلق أجواءً مريحة للنفس ومنسجمة مع إيقاع الحكاية. وقد برزت “أناقة الحوار” كعنصر أساسي، حيث اعتمد العرض لغة راقية، مهذبة، وتحترم ذوق العائلات، مما جعل الرسالة التربوية تصل بسلاسة ودون خدش للحياء.
تجاوب جماهيري كبير
لم يكن الجمهور المتابع الفرجة مجرد مشاهد، بل كان جزءاً من العرض. فقد غصت القاعة بالأطفال والشباب الذين تفاعلوا بحرارة مع “عمي بوسلهام” ورفيقه، حيث تعالت الضحكات والتصفيقات مع كل “قفشة” مسرحية أو وصلة غنائية. هذا التجاوب يعكس تعطش الأجيال الصاعدة لهذا النوع من الفنون التي تربطهم بهويتهم المغربية في قالب ترفيهي جذاب.
بطاقة تقنية للعرض:
تأليف وإخراج: ياسين عفيفي.
سينوغرافيا: عبد الرحيم الكيحل.
كلمات وألحان: عبد الخالق نجاري.
تشخيص: ثنائي متمكن يجسد روح التراث (محترف عمي بوسلهام).
ولعل أسمى رسالة حملها عرض “سميميع الندى” هي تلك الموجهة لجيل الشباب والناشئة؛ ففي زمن أصبحت فيه الهواتف الذكية تفرض سلطتها المطلقة وتغمر الحاضر بضجيج افتراضي لا ينتهي، نجحت المسرحية في فك هذا الحصار ولو مؤقتاً.
لقد استطاع “سميميع الندى” بذكاء فني أن يسحب الشباب من عوالم “التيك توك” و”اليوتيوب” ليغمرهم في دفء الحكاية الشعبية وسحر الكلمة الموزونة. إن إعادة الاعتبار للتراث في عيون هؤلاء الشباب ليس مجرد نوستالجيا للماضي، بل هو مكسب تربوي ونفسي كبير، يعيد صياغة علاقتهم بهويتهم المغربية، ويمنحهم فرصة للتنفس بعيداً عن صخب الرقميات، مؤكداً أن حكايات الأجداد لا تزال تمتلك القدرة على الإبهار والجذب أكثر من أي خوارزمية حديثة.
إعداد: أبو أيمن
مويجات.. سينما و ثقافة

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى