
الرباط.. المنتدى الثقافي الثالث يسلط الضوء على الوساطة الأسرية وتعزيز ثقافة التواصل داخل الأسرة المغربية
أنفابريس //
شهدت الجلسة الافتتاحية للمنتدى الثقافي الثالث، الذي نظمته جمعية أثير الجمال للتنمية، بمشاركة ثلة من الباحثين بسلك الدكتوراه بجامعة محمد الخامس بالرباط، أجواء رسمية متميزة، استُهلت بتلاوة آيات من الذكر الحكيم، أعقبها أداء النشيد الوطني في لحظة جسدت روح الانتماء الوطني واستحضار القيم الجامعة.
وفي كلمة تمهيدية، رحبت المسيرة شمس الضحى العلوي بالحضور من مسؤولين وخبراء وباحثين، مبرزة أهمية موضوع المنتدى في ظل التحولات الاجتماعية المتسارعة التي تعرفها الأسرة المغربية، ومؤكدة راهنية النقاش حول قضايا التواصل والوساطة الأسرية.
من جهتها، أوضحت رئيسة الجمعية المنظمة، فاطمة الزهراء سطاف، أن تنظيم هذا المنتدى يأتي استجابة للتحديات المتزايدة التي تواجه الأسرة، خاصة في ظل تراجع ثقافة الحوار داخل الفضاء الأسري، مشددة على ضرورة ترسيخ آليات التواصل الإيجابي كمدخل أساسي لتحقيق التماسك الأسري، وتعزيز دور الوساطة في معالجة النزاعات وتقريب وجهات النظر.
وفي مداخلة وُصفت بالشاملة، قدمت نعيمة ابن يحيى، وزيرة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة، عرضاً حول آفاق الوساطة الأسرية داخل المجتمع المغربي، مؤكدة أهمية مواكبة جمعيات المجتمع المدني في التصدي للقضايا المجتمعية. واستعرضت في هذا السياق معطيات صادرة عن المندوبية السامية للتخطيط، أبرزت التحولات التي تعرفها البنية الأسرية، من قبيل ارتفاع نسبة الأسر المعالة من طرف النساء، وتراجع معدلات الخصوبة، وارتفاع نسب الطلاق، فضلاً عن تأثير التحول الرقمي في بروز أنماط جديدة من الخلافات الأسرية.
وأكدت الوزيرة على الدور المحوري للتواصل الأسري، استناداً إلى دراسات نفسية تُبرز أهميته في تعزيز الاستقرار والتماسك داخل الأسرة، مشيرة إلى أهمية برامج التربية الوالدية، وربطت هذه الجهود بالورش الملكي الاستراتيجي الذي يقوده محمد السادس، والرامي إلى النهوض بمؤسسة الأسرة باعتبارها نواة المجتمع.
كما أبرزت حرص الوزارة على بلورة سياسة عمومية مندمجة تعنى بالأسرة، تقوم على تعزيز القيم، وتطوير خدمات الرعاية الاجتماعية، وضمان حقوق مختلف مكونات الأسرة، إلى جانب الاستثمار في المحتوى الرقمي التحسيسي، مؤكدة أن النهوض بالأسرة يقتضي تضافر جهود كافة الفاعلين.
وخلال الجلسة، تم التنويه بدور وزارة الشباب والثقافة والتواصل، في شخص الوزير محمد المهدي بنسعيد، في دعم الأنشطة الجمعوية وتعزيز المبادرات المرتبطة بقضايا الأسرة. وفي كلمة ألقاها نيابة عنه، أكد الكاتب العام للوزارة أن التحولات المتسارعة، خاصة في ظل الرقمنة وتغير أنماط العيش، أفرزت تحديات جديدة أثرت على أنماط التواصل داخل الأسرة.
وأشار إلى الجهود المبذولة لتعزيز المهارات الحياتية عبر برامج تستهدف تحسين جودة الحوار والتواصل الإيجابي، خاصة داخل دور الشباب والمراكز النسوية، إلى جانب مبادرات تمكين النساء اقتصادياً، ودعم شبكات الاستماع للنساء ضحايا العنف، التي بلغ عددها 127 شبكة، فضلاً عن تنظيم حملات تحسيسية واستثمار الوسائط الرقمية في نشر محتوى توعوي.
وعرفت فعاليات المنتدى تنظيم ورشات تطبيقية ركزت على بناء مهارات المشاركين في مجال الوساطة الأسرية، والتعرف على آليات تدبير النزاعات، وكذا استكشاف أسس تحقيق التوافق بين الزوجين من المنظور الشرعي، مع استحضار المقاربة التواصلية في إصلاح ذات البين.
واختُتمت أشغال المنتدى بإجماع مختلف المتدخلين من أساتذة وأكاديميين وخبراء على مركزية التواصل والوساطة الأسرية كآليتين أساسيتين لمواجهة التحولات الاجتماعية، مؤكدين ضرورة اعتماد مقاربة تشاركية مندمجة تجمع بين المؤسسات الرسمية والمجتمع المدني، مع توظيف الإمكانات الرقمية الحديثة، بما يسهم في بناء أسرة مغربية متماسكة وقادرة على مواكبة تحديات العصر.



