أخبار جهويةمجتمع

مدينة أزمور…التعليم العمومي بين إكراهات التدبير وتطلعات الأسر

أنفابريس  //

في مدينة أزمور، يظل التعليم العمومي ركيزة أساسية لبناء مجتمع متوازن وتحقيق مبدأ تكافؤ الفرص غير أن واقع بعض المؤسسات التعليمية يكشف عن تحديات بنيوية مرتبطة بالتدبير الإداري والتربوي، ما يثير قلق الأسر ويطرح تساؤلات حول جودة الخدمات المقدمة.
وتبرز مدرسة الفقيه الراضي كنموذج يعكس هذه الإكراهات، حيث تتواتر شكايات الآباء والأمهات وأولياء الأمور بشأن ضعف التواصل مع الإدارة، وغياب إشراكهم في معالجة القضايا اليومية التي تهم تمدرس أبنائهم. وتؤكد شهادات عدد من الأسر أن التواصل بين المؤسسة ومحيطها الأسري يظل محدوداً، في وقت تزداد فيه الحاجة إلى شراكة فعالة بين الطرفين.
كما تشير المعطيات المتداولة إلى وجود اختلالات في تدبير الشؤون الداخلية، تنعكس بشكل مباشر على السير العادي للدراسة. ويؤكد أولياء الأمور أن غياب قنوات تواصل واضحة يحول دون اطلاعهم على المستجدات التربوية، ويحد من مساهمتهم في تتبع المسار الدراسي لأبنائهم، مما يوسع الفجوة بين المدرسة والأسرة.
وتتعدد مظاهر القلق التي تعبر عنها الأسر، من بينها تكرار حالات الغياب وضعف الانضباط، إضافة إلى بطء التفاعل مع بعض السلوكات السلبية أو حالات العنف داخل المؤسسة. كما يسجل أولياء الأمور غياب الاستجابة الفورية لشكاياتهم، وعدم تعويض الحصص الدراسية عند غياب بعض الأساتذة، فضلاً عن محدودية استفادة التلاميذ المتعثرين من حصص الدعم التربوي. وتشمل هذه الملاحظات أيضاً جوانب مرتبطة بتدبير السجلات الإدارية وتنشيط الحياة المدرسية.
وترى الأسر أن هذه الاختلالات تؤثر سلباً على صورة المدرسة العمومية، وتضعف منسوب الثقة فيها داخل المجتمع المحلي. فحين يغيب الحوار ويُهمّش دور الأسرة، تتراجع فعالية المؤسسة التربوية في أداء رسالتها، سواء على المستوى التعليمي أو التربوي.
وفي هذا السياق، يدعو أولياء الأمور إلى فتح قنوات تواصل جادة ومنتظمة مع الإدارة، عبر تنظيم لقاءات دورية، وتوفير معطيات واضحة حول سير المؤسسة، وإحداث آليات للاستماع إلى انشغالات الأسر والتفاعل معها بشكل فعّال. كما يشددون على أهمية تعزيز التعاون بين مختلف الفاعلين، من إدارة وأطر تربوية وأسر ومجتمع مدني.
ويبقى إصلاح التعليم العمومي في أزمور رهيناً بإعادة بناء جسور الثقة بين المدرسة ومحيطها، باعتبار هذه العلاقة شراكة أساسية لضمان جودة التعلم وتوفير بيئة تربوية سليمة تواكب تطلعات الأجيال الصاعدة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى