ثقافة وتراث

وجدة…قراءة في رواية “اللاروب” للكاتب المغربي حسن أوريد: بين الذاكرة والتاريخ وتحولات الذات

أنفابريس  //

تندرج رواية “اللاروب” للكاتب المغربي حسن أوريد، الصادرة عن دار نوفل، ضمن الأعمال الأدبية التي تمزج بين السرد التاريخي والبعد السياسي والنزعة الواقعية، في معالجة فنية لمرحلة دقيقة من تاريخ المغرب قبيل الاستقلال.

تسرد الرواية حكاية “محمد بنيس” الشخصية المحورية التي تعمل واشياً لصالح سلطات الاستعمار الفرنسي، حيث يُكلف بمراقبة فضاء “سنترا” في الرباط، وهو مقهى/كاباريه يرتاده مثقفون ووطنيون مناهضون للاستعمار. ومن خلال هذا الفضاء، تنقل الرواية أجواء حافلة بالنقاشات الفكرية والسياسية حيث يتقاطع الشعر بالفلسفة، والسخرية بالنقد الاجتماعي في صورة تعكس حيوية النخب آنذاك.

غير أن العمل لا يكتفي بالبناء الواقعي، بل ينفتح على أفق فنتازي، حيث يدخل البطل في تحولات زمنية ومكانية غير مألوفة، متنقلاً بين الماضي والمستقبل، في رحلة تتداخل فيها الحقيقة بالخيال وتبلغ هذه المفارقة ذروتها عندما يجد نفسه في مدينة الدار البيضاء ضمن زمن مغاير، ليصطدم بزوجته التي كان يعتقد أنها توفيت بعد هجرتها، فإذا بها تظهر عجوزاً وقد تزوجت من رجل آخر، في مشهد يعكس عمق الاغتراب والتشظي الداخلي للشخصية.

يحمل عنوان الرواية “اللاروب” دلالات رمزية متعددة في الدارجة المغربية، إذ يشير إلى “الشيء غير المكتمل” أو “إلا ربع”، بما يحيل إلى نقص في السرد أو في إدراك الحقيقة، وهو ما ينسجم مع البناء العام للرواية القائمة على التوتر بين الذاكرة والتاريخ، وبين ما يُروى وما يُخفى.

وتُعد “اللاروب” عملاً أدبياً يغوص في مسارات الأفراد داخل سياق تاريخي متوتر مقدماً قراءة في تحولات المجتمع المغربي خلال فترة حساسة حيث تتقاطع الأسئلة الوجودية بالرهانات السياسية في نص يجمع    بين العمق الفكري والجرأة الفنية.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى