
إنجازات لافتة لذوي الهمم تقابلها تساؤلات حول الغياب الرسمي في ملتقى مولاي الحسن للبارا-ألعاب القوى
أنفابريس // عبد الرحمان بوعبدلي
لم ترتقِ وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة إلى مستوى تطلعات الدورة العاشرة للجائزة الكبرى مولاي الحسن للبارا-ألعاب القوى، التي نُظّمت تحت الرعاية السامية لجلالة الملك محمد السادس. فقد أثار غياب الوزارة، ممثلة في شخص الوزير، رغم الشراكة التي تجمعها بالجامعة، تساؤلات واسعة حول مدى اهتمامها بمثل هذه التظاهرات التي تهم فئة الأشخاص في وضعية إعاقة، وهي فئة تستحق عناية خاصة بالنظر إلى دورها المحوري داخل النسيج المجتمعي.
ويُعد هذا الغياب، بالنسبة لعدد من المتتبعين، مؤشرًا سلبيًا ورسالة غير مطمئنة تجاه هذه الشريحة، إذ كان من المنتظر أن يشكل حضور الوزير دعمًا معنويًا قوياً للرياضيين، خاصة وأن الوزارة تُشرف بشكل مباشر على قطاع الرياضة. كما أن هذا الحضور كان سيعكس انسجامًا مع العناية الملكية التي تحظى بها هذه الفئة، ويكرّس القيم الأخلاقية الداعية إلى النهوض برياضة الأشخاص في وضعية إعاقة.
ورغم هذه الملاحظات، فقد حقق المغرب نتائج متميزة خلال هذه الدورة، التي احتضنها الملعب الأولمبي بالرباط في الفترة ما بين 23 و25 أبريل، حيث أنهى المنافسات في المركز الثالث ضمن الترتيب العام من بين 58 دولة مشاركة. وتمكن الأبطال المغاربة من حصد 31 ميدالية، منها 8 ذهبيات و16 فضية و7 برونزيات، في إنجاز يعكس التطور المستمر لهذه الرياضة على الصعيد الوطني.
وعاد المركز الأول إلى البرازيل بـ57 ميدالية، منها 38 ذهبية، متبوعة بالصين في المركز الثاني بـ34 ميدالية، فيما تفوق المغرب على عدد من المنتخبات البارزة المشاركة في هذا الحدث الدولي.
وفي هذا السياق، أكد رئيس الجامعة الملكية المغربية لرياضة الأشخاص في وضعية إعاقة، حميد العوني، أن هذه الحصيلة الإيجابية تعكس الدينامية المتواصلة التي يشهدها هذا القطاع، مشيرًا إلى أن الدورة شكّلت فرصة لاكتشاف مواهب جديدة، وتحقيق أرقام تأهيلية للألعاب البارالمبية المرتقبة سنة 2028 بلوس أنجلوس، فضلًا عن الاحتكاك بنخبة الأبطال الدوليين.
وشهدت هذه الدورة مشاركة أكثر من 500 رياضي ورياضية، إضافة إلى تعبئة موارد بشرية مهمة ضمّت نحو 100 حكم و100 منظم و150 متطوعًا، إلى جانب طاقم طبي متخصص، فيما تضمن البرنامج حوالي 120 مسابقة في مختلف تخصصات الجري والقفز والرمي، شملت فئات متعددة من الإعاقات.
غير أن نجاح التظاهرة على المستويين التنظيمي والرياضي، قابله غياب لافت لبعض المسؤولين، من بينهم والي جهة الرباط والوزير الوصي، إلى جانب ضعف الحضور الجماهيري، وهو ما كان بالإمكان تداركه عبر مبادرات بسيطة، كتشجيع تلاميذ المؤسسات التعليمية على الحضور لدعم المشاركين.
وتبقى رياضة الأشخاص في وضعية إعاقة من بين أكثر المجالات التي رفعت راية المغرب عاليًا في المحافل الدولية، من خلال تحقيق إنجازات بارزة في البطولات العالمية والألعاب البارالمبية في لندن وريو وطوكيو وباريس، ما يستدعي مواكبة مؤسساتية أكبر توازي هذه النجاحات.
وفي المحصلة، تبرز هذه الدورة نموذجًا لعمل جاد تقوم به الجامعة في صمت وبمنطق النتائج، بقيادة حميد العوني، غير أن تطوير هذا المسار يظل رهينًا بتكامل جهود مختلف المتدخلين، واستيعاب الرسائل الملكية الداعية إلى النهوض بالرياضة الوطنية، كما ورد في المناظرة الوطنية حول الرياضة بالصخيرات سنة 2008.



