اقلام انفا بريس

اليوم العالمي لحرية الصحافة: حرية مؤجلة بين الطموح والواقع

أنفابريس / أحمد مامون العلوي

يُخلَّد العالم في الثالث من ماي من كل سنة اليوم العالمي لحرية الصحافة، وهي مناسبة دولية أقرتها منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (اليونسكو) سنة 1993، بهدف إبراز الدور الحيوي الذي تؤديه الصحافة الحرة في بناء المجتمعات الديمقراطية، وتعزيز قيم الشفافية والمساءلة.

ويُشكّل هذا اليوم محطة سنوية لتقييم واقع حرية التعبير والصحافة عبر مختلف بلدان العالم، كما يُعد فرصة للتأكيد على أهمية حماية استقلالية وسائل الإعلام، وضمان بيئة مهنية آمنة تُمكّن الصحفيين من أداء رسالتهم في ظروف ملائمة.

كما تُستحضر خلال هذه المناسبة تضحيات الصحفيين الذين فقدوا حياتهم أثناء مزاولة مهامهم، تقديراً لالتزامهم بنقل الحقيقة وخدمة الرأي العام، وترسيخاً لقيم حرية التعبير باعتبارها ركيزة أساسية لأي مجتمع ديمقراطي.

أما في المغرب، فلا تزال حرية الصحافة تراوح مكانها، وكأنها في انتظار إقلاع طال أمده. وبحكم تجربتي المهنية التي تمتد لأكثر من أربعة عقود، فقد عايشت تحولات عميقة في المجال الإعلامي، خاصة مع بروز الرقمنة التي سهّلت عمل الصحفي بشكل كبير، بعد أن كان في السابق يعتمد على وسائل بدائية كالبريد والنقل العمومي، ثم الهاتف والتلكس خلال سبعينيات وثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي، حيث كانت عملية إيصال الخبر تتطلب جهداً ووقتاً كبيرين.

ورغم هذا التطور التكنولوجي، تعيش الصحافة الوطنية اليوم ظروفاً استثنائية، في ظل مجلس وطني يُفترض فيه تنظيم المهنة وتنقيتها من الشوائب والمتطفلين، مع ضمان حقوق المهنيين.

غير أن مشروع إصلاح القطاع، الذي تم إعداده والمصادقة عليه، جاء حسب عدد من المهنيين دون إشراك فعلي لأهل المهنة أو استشارتهم، وهو ما يطرح تساؤلات حول مدى نجاعته وقدرته على تحقيق الإصلاح المنشود.

إن النهوض بقطاع الصحافة يتطلب رؤية شمولية، وإرادة حقيقية، وإشراكاً فعلياً للمهنيين، حتى تتمكن هذه المهنة من استعادة مكانتها والارتقاء إلى المستويات التي تليق بدورها في المجتمع. وللحديث بقية.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى