ثقافة وتراث

جامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء تمنح الباحث الإماراتي فيصل الحفيتي الدكتوراه بميزة “مشرف جداً”

​الدار البيضاء / عزالدين بلبلاج

​في أجواء مفعمة بالتقدير العلمي والاحتفاء بالتميز الأكاديمي، احتضنت كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بعين الشق، التابعة لجامعة الحسن الثاني العريقة بالدار البيضاء، مناقشة أطروحة دكتوراه استثنائية قدمها الباحث الإماراتي فيصل علي راشد الحفيتي.

الدراسة التي جاءت تحت عنوان “إدارة الموارد البشرية ودورها في تحقيق الميزة التنافسية: دولة الإمارات العربية المتحدة نموذجاً”، لم تكن مجرد بحث أكاديمي تقليدي، بل كانت تشخيصاً استراتيجياً لواحد من أنجح النماذج الإدارية في المنطقة العربية.

 

​وعقب مناقشة علمية دقيقة امتدت لساعات، توجت اللجنة مجهودات الباحث بمنحه درجة الدكتوراه بميزة “مشرف جداً”، وهي أرفع درجة علمية تمنحها الجامعة، مع توصية صريحة بنشر العمل وتعميمه، نظراً لقيمته الميدانية وما يفتحه من آفاق جديدة أمام صناع القرار.

​أشرف على هذا العمل الأكاديمي قامات علمية مشهود لها بالكفاءة، حيث ترأس اللجنة الأستاذ الدكتور خالد هرادي، وضمت في عضويتها كلاً من الأستاذ الدكتور رضوان زهرو مشرفاً وموجهاً، إلى جانب الأساتذة المقررين: الدكتورة حفصة يرو، الدكتور طارق قمر، والدكتور عادل العامري. وقد أثنت اللجنة في تقريرها على المنهجية الصارمة التي اتبعها الحفيتي، وقدرته على الربط بين النظريات التدبيرية الحديثة والواقع العملي في المؤسسات الإماراتية.

​في استعراضه لأطروحته، لم يتوقف الدكتور الحفيتي عند الأرقام الصماء، بل غاص في جوهر النجاح الإماراتي، مؤكداً أن “الميزة التنافسية” التي تبهر العالم اليوم ليست مجرد ناطحات سحاب أو تكنولوجيا متطورة، بل هي “عقيدة إدارية” تضع الإنسان في قلب كل معادلة. الدراسة حللت بعمق كيف استطاعت الوزارات السيادية في الإمارات (كالطاقة، والاقتصاد، والصناعة) صياغة بيئة عمل تجذب العقول وتستثمر في الموهبة، محولةً الموظف من “ترس في آلة” إلى “مبتكر وقائد”.

​تجاوزت الأطروحة مرحلة التوصيف لتصل إلى تقديم “وصفة” متكاملة للاستدامة؛ حيث دعا الدكتور الحفيتي من خلال نتائج دراسته الميدانية إلى ضرورة مأسسة “إدارة المواهب” كأولوية قصوى، وربط الترقيات والامتيازات بالكفاءة والإنجاز الفعلي بعيداً عن المعايير التقليدية. كما شدد على أهمية الرقمنة في إدارة الموارد البشرية، معتبراً إياها حجر الزاوية في سباق التنافسية العالمي الذي تخوضه الدولة.

​لقد عكس الدكتور فيصل الحفيتي خلال مناقشته روحاً وطنية عالية، مهدياً هذا الإنجاز لدولة الإمارات، ومؤكداً أن طموح القيادة الرشيدة في المركز الأول عالمياً يتطلب فكراً إدارياً متجدداً يواكب التحولات المتسارعة.

​بهذا الإنجاز، يضيف الدكتور الحفيتي لبنة جديدة في صرح العلاقات العلمية المتميزة بين المغرب والإمارات، مقدماً مرجعاً لا غنى عنه للمكتبة العربية وللباحثين الطامحين لفهم أسرار “الميزة التنافسية” في أرقى صورها.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى