
الأيام المفتوحة للأمن الوطني : واجهة مغربية لترسيخ الأمن القائم على القرب والثقة
أنفابريس/ بقلم الجيلالي يوسفي باحث في العلوم السياسية والقانون الدستوري
تأتي تظاهرة الأيام المفتوحة التي تنظمها المديرية العامة للأمن الوطني بمدينة الرباط،في دورتها السابعة، لتؤكد المكانة التي أصبحت تحتلها هذه المبادرة باعتبارها فضاء للتواصل المؤسساتي وتعزيز الثقة بين المواطن والجهاز الأمني ولم تعد هذه التظاهرة مجرد موعد سنوي لعرض التجهيزات والآليات الحديثة،بل تحولت إلى محطة ذات أبعاد مجتمعية وتربوية وأمنية تعكس التحول الذي تعرفه المؤسسة الأمنية المغربية.
فالأيام المفتوحة تجسد فلسفة الأمن المواطن،القائمة على القرب والانفتاح والتفاعل المباشر مع مختلف فئات المجتمع. ومن خلال الأروقة والعروض الميدانية واللقاءات التوعوية، تتيح هذه المبادرة للمواطنين فرصة الاطلاع عن قرب على طبيعة المهام التي تضطلع بها مختلف الوحدات الأمنية، سواء في مجال مكافحة الجريمة،أو محاربة الإرهاب،أو الشرطة العلمية والتقنية،أو السلامة الطرقية
كما تعكس هذه التظاهرة وعيا متقدما بأهمية التواصل العمومي في تدبير الشأن الأمني،حيث أصبح الأمن اليوم يرتبط ليس فقط بالتدخل والزجر، بل أيضا بالوقاية والتوعية وترسيخ ثقافة المواطنة .
وفي هذا الإطار، تبرز أهمية الأنشطة الموجهة للأطفال والتلاميذ والشباب، باعتبارها وسيلة لبناء صورة إيجابية عن رجل الأمن وتعزيز قيم الثقة والتعاون مع المجتمع
ومن جهة أخرى، تبرز الدورة السابعة المنظمة بمدينة الرباط حجم التطور الذي عرفته المديرية العامة للأمن الوطني على مستوى التكوين والتحديث التكنولوجي واعتماد الوسائل الذكية في العمل الأمني، بما ينسجم مع التحديات الأمنية المعاصرة، خاصة الجرائم الإلكترونية والتهديدات العابرة للحدود.
إن نجاح هذه التظاهرة واستمرارها لسبع دورات متتالية يعكس إرادة حقيقية في ترسيخ مفهوم الأمن التشاركي، القائم على الانفتاح والشفافية والتفاعل مع المواطن، بما يجعل من المؤسسة الأمنية فاعلا أساسيا في تعزيز الاستقرار وبناء الثقة داخل المجتمع.



