
أنفا بريس: حسن البيضاوي .
إن القراءة الحقيقية لما يظهر اليوم من صور واجتماعات وتحالفات بين بعض الأندية العريقة، لا يجب أن تتوقف عند الشكل أو الرمزية، بل ينبغي أن تدفعنا إلى مساءلة واقع السباحة الوطنية بعد عقود طويلة من التسيير والتحكم في دواليب الجامعة والعصب.
فبعد كل هذه السنوات، ماذا أنتجت منظومتنا الرياضية فعليًا؟ وهل استطاعت هذه الأندية التي ظلت مهيمنة على القرار الرياضي أن تصنع أبطالًا عالميين من داخل منظومتها التكوينية؟ أم أن الحقيقة التي يعرفها الجميع هي أن الآباء والأمهات، سواء داخل المغرب أو خارجه، هم من تحملوا تكاليف التكوين والتتبع والتأطير والتنقل والمعسكرات، قبل أن يتم استقطاب هؤلاء السباحين والسباحات وإلحاقهم بأندية نافذة دون أن تكون قد صرفت عليهم هذه الفرق لا وقتًا ولا مالًا ولا جهدًا في مراحل التكوين الأولى؟
لقد أصبح واضحًا أن هناك أندية تستفيد من النفوذ داخل الجامعة والعصب، ويتم إغراء السباحين والسباحات أو دفعهم للالتحاق بها، لأن فرص المشاركة الوطنية والدولية أصبحت مرتبطة بشكل أو بآخر بالانتماء إلى هذه الفرق بعينها، وهو ما يضرب مبدأ تكافؤ الفرص ويقتل روح المنافسة الشريفة.
والأخطر من ذلك أن هناك من يبارك هذا الوضع ويدعمه عبر تمكين نفس الجهات من امتيازات لا تستفيد منها باقي الأندية، خصوصًا في ما يتعلق بالولوج إلى المسابح والمنشآت الرياضية التابعة للدولة، في مقابل إقصاء وتهميش فرق أخرى، فقط لأن المطلوب هو استمرار نفس منظومة السيطرة والتحكم في القرار الرياضي.
ومن حق الرأي الرياضي أن يتساءل: كيف يعقل أن يقوم موظفون بقطاع الرياضة بتأسيس فريق سنة 2010 داخل واحد من أكبر المسابح ببلادنا، ثم يتحكمون في توزيع الحصص المائية بين الأندية، فيستفيد المقربون ويتم إقصاء آخرين؟ وكيف يعقل أن يصل عدد المستفيدين داخل هذا المشروع إلى أكثر من ألف مستفيد، في حين لا تتجاوز الأسماء المسجلة رسميًا في كشوفات الجامعة حوالي 78 ممارسًا فقط؟
أين يذهب الفارق؟ وهل هناك تتبع حقيقي للمداخيل والمصاريف؟ وهل تخضع الحسابات للافتحاص والتدقيق والمراقبة كما ينبغيخ داخل فضاء عمومي من المفروض أن يخضع لمبدأ الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة؟
والأغرب من كل ذلك، أن المعطيات الأولية المتداولة تشير إلى وجود ديون عالقة منذ سنوات تخص هذا الفريق، دون أن يتم اتخاذ الإجراءات نفسها التي تُفرض على باقي الأندية، والتي تُلزم بأداء جميع المستحقات والواجبات داخل الآجال المحددة تحت طائلة المنع أو التضييق.
فكيف يتم التساهل مع طرف، والتشدد مع أطراف أخرى؟ وهل يعقل أن يكون السبب فقط هو أن مسير هذا الفريق كان يشغل منصب الكاتب العام للعصبة، ونائب الكاتب العام للجامعة، واليوم يوجد ضمن اللائحة المنافسة ويسعى إلى الاستمرار في التحكم في مفاصل القرار وربما العودة من جديد إلى التحكم في العصبة؟
إن ما نعيشه اليوم ليس مجرد تنافس انتخابي عادي، بل هو صراع بين من يريد تكريس نفس المنظومة ونفس العقليات، وبين من يطمح إلى بناء سباحة وطنية قائمة على الكفاءة والعدالة والشفافية وتكافؤ الفرص.
ولقد قالها احد المتدخلين بكل وضوح خلال آخر جمع عام، ونبه ممثلي الوزارة إلى خطورة هذا الأخطبوط الذي تمددت أذرعه داخل مفاصل التسيير الرياضي لسنوات طويلة، لأن السكوت عن الاختلالات لم يعد مقبولًا، ولأن مستقبل السباحة الوطنية أكبر من أي مصالح ضيقة أو حسابات شخصية.



