انفا بريسمجتمع

بين المبادرة الفردية والتنمر المجتمعي.. لماذا يُهاجم العمل البسيط ويُتقبل الأداء المؤدى عنه؟

أنفابريس  //

أثارت مبادرة شاب من منطقة عيون أم الربيع بإقليم خنيفرة نقاشاً واسعاً على مواقع التواصل الاجتماعي، بعدما أقدم على إنشاء قنطرة خشبية بسيطة بوسائل ذاتية، بهدف تسهيل عبور الزوار إلى إحدى النقاط السياحية بالمنطقة، مقابل مساهمة رمزية لا تتجاوز درهمين للشخص.
المبادرة، التي كان من المفترض أن تُستقبل باعتبارها نموذجاً للاجتهاد والاعتماد على الذات وخلق مصدر دخل بسيط في ظل محدودية فرص الشغل، تحولت إلى موضوع للسخرية والانتقاد من طرف بعض المتابعين، الذين اعتبروا أن استخلاص مقابل مالي من المارة أمر غير مقبول.
غير أن هذا الجدل يطرح تساؤلات مشروعة حول نظرتنا إلى العمل الحر والمبادرات الفردية. فإذا كانت الطرق السيارة والبنيات التحتية والخدمات المختلفة تعتمد مبدأ الأداء مقابل الاستفادة من الخدمة، فلماذا يُنظر بسلبية إلى مبادرة شاب استثمر جهده ووقته وإمكاناته المحدودة لتقديم خدمة بسيطة بثمن رمزي؟
إن جوهر القضية لا يتعلق بدرهمين يؤديهما الزائر، بل بثقافة تشجيع المبادرة والابتكار والعمل المنتج. فالمجتمعات التي تتقدم هي تلك التي تدعم أصحاب الأفكار والمشاريع الصغيرة، وتوفر لهم بيئة إيجابية تساعدهم على التطور وتحسين خدماتهم، بدل إحباطهم أو دفعهم إلى التخلي عن محاولاتهم الأولى.
بطبيعة الحال، تبقى مسألة السلامة والتنظيم واحترام القوانين أموراً أساسية يجب مراعاتها في أي مشروع أو مبادرة موجهة للعموم، لكن معالجة هذه الجوانب ينبغي أن تتم من خلال التأطير والتوجيه، لا عبر التنمر والاستهزاء.
ويبقى السؤال مطروحاً: هل نريد تشجيع الشباب على البحث عن فرص للعمل والإنتاج وخلق قيمة مضافة، أم أننا نساهم أحياناً، دون وعي، في تكريس ثقافة الانتظار والاعتماد على الآخرين من خلال محاربة كل مبادرة فردية ناشئة؟
إن دعم الاجتهاد، حتى وإن كان بسيطاً، يظل أكثر فائدة للمجتمع من السخرية من أصحاب المبادرات الذين يحاولون شق طريقهم بوسائلهم الخاصة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى