جهات

بعد تعليق الجمع العام الانتخابي جامعة السباحة والوزارة في ورطة

أنفا بريس: حسن البيضاوي

إن القراءة التي تعتبر أن الجامعة دخلت في حالة “شغور مؤسساتي مطلق” بمجرد الإعلان عن استقالة المكتب المديري، وأن الجمع العام العادي والانتخابي قد انتهى قانونا ولا يمكن استكماله، تبقى قراءة قابلة للنقاش في ضوء الأنظمة الأساسية للجامعات الرياضية ومبادئ استمرارية المرفق الرياضي.
أولا: الجمع العام الانتخابي لم ينته قانونا وإنما عُلقت أشغاله
الثابت أن الجمع العام بلغ نقطة انتخاب الرئيس والمكتب المديري الجديد، غير أن العملية الانتخابية لم تستكمل بسبب الخلاف حول أهلية إحدى اللوائح المترشحة ومدى مطابقتها للمادة 22 من النظام الأساسي.
وبالتالي فإن الجمع العام لم يستنفد جدول أعماله كاملا، لأن النقطة الجوهرية المتعلقة بانتخاب أجهزة التسيير الجديدة لم يتم البت فيها بعد.
والقاعدة القانونية المعمول بها في الهيئات التداولية والجمعيات والجامعات الرياضية هي أن الجلسة التي يتم تعليقها أو تأجيلها لاستكمال نقطة واردة في جدول الأعمال تبقى قائمة قانونا ما دام الجمع العام نفسه قرر ذلك وحدد موعد الاستئناف أو فوض ذلك لرئيس الجلسة أو للمكتب القائم.
وعليه فإن الأمر لا يتعلق بعقد جمع عام جديد، وإنما باستمرار نفس الجمع العام الانتخابي الذي لم يستكمل جدول أعماله.
ثانيا: استمرارية المؤسسة تمنع حدوث الفراغ القانوني
من المبادئ العامة المستقرة في القانون الإداري والرياضي مبدأ استمرارية المرفق العام.
فالجامعة الملكية المغربية، باعتبارها مكلفة بتدبير نشاط رياضي ذي منفعة عامة، لا يمكن أن تبقى بدون جهاز يضمن الحد الأدنى من التسيير إلى حين انتخاب الأجهزة الجديدة.
ولهذا فإن المكتب المديري المنتهية ولايته أو المستقيل يبقى مكلفا بتصريف الأعمال الضرورية وضمان استكمال المسطرة الانتخابية، ما لم يصدر قرار قانوني صريح بحله أو تعيين لجنة مؤقتة تحل محله.
إن الاستقالة لا يمكن أن تؤدي تلقائيا إلى إعدام الشخصية التمثيلية للجامعة أو إلى تعطيل المسطرة الانتخابية الجارية، لأن ذلك سيؤدي إلى فراغ مؤسساتي يتعارض مع مبدأ استمرارية المرفق الرياضي.
ثالثا: لا موجب قانوني لتعيين لجنة مؤقتة في ظل وجود مسطرة انتخابية جارية
إن المادة 31 من القانون 30.09 تشكل إجراء استثنائيا يطبق في حالات العجز الكامل عن التسيير أو الإخلال الجسيم الذي يجعل استمرار أجهزة الجامعة مستحيلا.
أما في الحالة الحالية فإن الجمع العام انعقد فعليا، وتمت المصادقة على التقارير، ووصل إلى مرحلة انتخاب المكتب المديري الجديد، ولم يتبق سوى استكمال العملية الانتخابية.
وعليه فإن اللجوء إلى لجنة مؤقتة يبقى إجراء غير مبرر قانونا ما دام الحل متوفرا داخل المؤسسة نفسها عبر استكمال أشغال الجمع العام.
رابعا: أثر المادة 22 على أهلية اللوائح المترشحة
تنص المادة 22 من النظام الأساسي للجامعة على شروط الترشح للرئيس وأعضاء المكتب المديري وعلى عدد الولايات المسموح بها.
وبناء عليه، إذا ثبت أن أعضاء في اللائحة المنافسة أو وكيلها تجاوزوا عدد الولايات المسموح بها قانونا أو فقدوا أحد شروط الأهلية المنصوص عليها في المادة المذكورة، فإن تلك اللائحة تصبح غير مستوفية للشروط القانونية للترشح.
والنتيجة القانونية لذلك ليست إلغاء الجمع العام أو فتح مسطرة انتخابية جديدة، وإنما استبعاد اللائحة غير المؤهلة والإبقاء على اللائحة المطابقة للقانون.
وبالتالي، فإذا كانت لائحة السيد مراد القلعي هي اللائحة الوحيدة المستجيبة لجميع شروط الأهلية القانونية المنصوص عليها في المادة 22، فإن الجمع العام عند استئناف أشغاله يكون مدعوا للنظر فيها باعتبارها اللائحة القانونية الوحيدة المؤهلة للعرض على التصويت.
خامسا: مشروعية استكمال الجمع العام بعد 21 يوما
ما دام الجمع العام قد قرر تعليق أشغاله ولم يعلن اختتامه النهائي، وتم تحديد أجل لاستئناف الجلسة واستكمال النقطة المتبقية من جدول الأعمال، فإن الاستمرار في نفس المسطرة الانتخابية يبقى أكثر انسجاما مع مبادئ الأمن القانوني واستقرار المؤسسات.
أما اعتبار الجمع العام منتهيا بمجرد تعليق الجلسة فإنه يؤدي إلى إعادة جميع الإجراءات من جديد رغم أن أغلب مراحل المسطرة قد استنفدت فعليا، وهو ما يتعارض مع مبدأ الاقتصاد الإجرائي وحسن سير المؤسسات الرياضية.
الخلاصة
إن الوضعية القانونية الحالية لا تؤسس لحالة شغور مطلق ولا تفرض قانونا تعيين لجنة مؤقتة، بل تتعلق بجمع عام انتخابي لم يستكمل جدول أعماله بعد. واستنادا إلى مبدأ استمرارية المرفق الرياضي وإلى مقتضيات المادة 22 من النظام الأساسي، فإن المسار القانوني السليم يتمثل في استئناف أشغال الجمع العام المعلق، والبت في أهلية اللوائح المترشحة، واستبعاد كل لائحة غير مستوفية للشروط القانونية، ثم عرض اللائحة المستوفية لجميع شروط الأهلية، وهي لائحة السيد مراد القلعي، على أنظار الجمع العام لاستكمال العملية الانتخابية وفق أحكام النظام الأساسي للجامعة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى