
الدار البيضاء…سماسرة المصحات الخاصة.. يصطادون المرضى عند أبواب المستشفيات العمومية .
أنفابريس //
تحولت مداخل ومحيط عدد من المستشفيات العمومية بالدار البيضاء إلى فضاءات خصبة لنشاط سماسرة المصحات الخاصة،الذين يستغلون معاناة المرضى وذويهم لاستقطابهم نحو مؤسسات صحية خاصة مقابل عمولات مالية،في مشهد يثير الكثير من علامات الاستفهام حول استمرار هذه الظاهرة وتناميها.
ويعمد هؤلاء السماسرة إلى التربص بالمرضى القادمين إلى المستشفيات العمومية،خاصة أولئك الذين أنهكتهم المواعيد الطويلة للفحوصات الطبية والعمليات الجراحية، ليقدموا لهم وعوداً بالحصول على مواعيد سريعة وخدمات علاجية فورية داخل مصحات خاصة، مقابل تحمل تكاليف إضافية غالباً ما تكون فوق قدرة العديد من الأسر.
وفي منطقة عين البرجة بالدار البيضاء، على سبيل المثال، باتت المصحات الخاصة المجاورة للمؤسسات الاستشفائية العمومية تعرف إقبالاً متزايداً، حيث تبدو قاعات الانتظار وغرف الاستشفاء ممتلئة عن آخرها،في وقت يشتكي فيه المواطنون من طول فترات الانتظار داخل المستشفيات العمومية ونقص بعض الخدمات الصحية.
ويؤكد عدد من المواطنين أن السماسرة يستغلون حالة القلق والضغط النفسي التي يعيشها المرضى، خصوصاً الحالات المستعجلة أو التي تحتاج إلى تدخلات جراحية، ليقنعوهم بمغادرة المستشفى العمومي والتوجه نحو القطاع الخاص، مستفيدين من شبكة علاقات تربط بعضهم بمصحات ومراكز طبية مختلفة.
ويرى متتبعون للشأن الصحي أن استمرار هذه الظاهرة يعكس اختلالات عميقة في المنظومة الصحية، ويطرح تساؤلات حول فعالية المراقبة داخل محيط المؤسسات الاستشفائية العمومية، خاصة أن نشاط السماسرة أصبح مكشوفاً للعيان في عدد من المناطق.
وبين معاناة المرضى وطموحات المستثمرين في القطاع الصحي الخاص، يبقى المواطن البسيط الحلقة الأضعف في معادلة عنوانها الأبرز: “الداخل إليها مفقود، والخارج منها مولود”، في إشارة ساخرة إلى واقع يفرض نفسه يوماً بعد آخر على العديد من الباحثين عن العلاج.



