اقلام انفا بريس

المال والسياسة والتزكية.. ثلاثية تثير الجدل قبل الانتخابات

أنفابريس / أحمد مامون العلوي

مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المقبلة، بدأت الأحزاب السياسية استعداداتها المكثفة لخوض هذا الاستحقاق الوطني، من خلال فتح أبوابها أمام المنخرطين الجدد والراغبين في الحصول على التزكيات الحزبية. غير أن هذه المرحلة تثير، في نظر العديد من المتابعين، تساؤلات متزايدة حول المعايير المعتمدة في اختيار المرشحين ومدى ارتباطها بالكفاءة والقدرة على تمثيل المواطنين.

وفي الوقت الذي تسعى فيه الأحزاب إلى توسيع قاعدتها الانتخابية واستقطاب وجوه جديدة، تتردد في الأوساط السياسية والإعلامية أحاديث عن تنافس محموم للفوز بالتزكيات، وسط تداول معطيات تتحدث عن ضخ أموال كبيرة داخل بعض التنظيمات الحزبية، في مشهد يصفه البعض بـ”سوق المزاد السياسي”، حيث تصبح التزكية هدفاً في حد ذاتها بدل أن تكون تتويجاً لمسار من العمل السياسي والنضالي.

وتشهد الساحة السياسية، خصوصاً في المدن الكبرى، تحركات لافتة لعدد من الطامحين إلى الترشح، من بينهم منتخبون وفاعلون سياسيون غادروا أحزابهم الأصلية والتحقوا بأخرى بحثاً عن فرص أوفر للفوز بتزكية انتخابية. وهي ظاهرة تطرح من جديد إشكالية الترحال السياسي ومدى تأثيره على مصداقية العمل الحزبي وثقة المواطنين في المؤسسات المنتخبة.

ويرى متابعون أن كثرة طلبات الترشح لا تعني بالضرورة توفر الكفاءة أو البرامج القادرة على الاستجابة لتطلعات المواطنين، إذ إن بعض الطامحين إلى دخول البرلمان لا يملكون، وفق هذه الآراء، سوى هدف الظفر بالمقعد النيابي، دون تقديم مشاريع أو تصورات واضحة لمعالجة القضايا الاجتماعية والاقتصادية التي تشغل الرأي العام.

وأمام هذه الممارسات، يبقى السؤال مطروحاً حول قدرة الأحزاب السياسية على فرض معايير الشفافية والاستحقاق في منح التزكيات، بما يضمن إفراز نخب سياسية قادرة على تمثيل المواطنين والدفاع عن مصالحهم داخل المؤسسات التشريعية.

وفي ظل هذه الأجواء، يظل الرهان الحقيقي معقوداً على تعزيز الثقة في العملية السياسية وربط المسؤولية بالكفاءة، حتى لا تتحول الانتخابات إلى مجرد سباق نحو المقاعد، بل إلى محطة ديمقراطية تفرز ممثلين يعكسون انتظارات المجتمع ويستجيبون لتحديات المرحلة المقبلة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى