
الزين رشيد الشريف الإدريسي.. “مُحرر” حراس الأمن الخاص بالمغرب ومُنير دربهم نحو البرلمان
أنفابريس //
يوصف بـ “المُحرر”، ويراه الآلاف صمام الأمان والمدافع الشرس عن فئة طالما عانت في صمت خلف الأبواب والأسوار. إنه الزين رشيد الشريف الإدريسي، رئيس جمعية الاتحاد الوطني لحراس الأمن الخاص بالمغرب، الرجل الذي لم يكن مجرد فاعل جمعوي عابر، بل تحول عبر مسيرة نضالية امتدت لأزيد من 14 سنة إلى رمز حقيقي لتحرير حراس الأمن الخاص من براثن الاستغلال والتهميش والظروف المهنية القاسية.

14 سنة من النضال: من العتمة إلى قبة البرلمانلم تكن طريق الإدريسي مفروشة بالورود؛ بل دشن مسيرته في وقت كان فيه الحديث عن حقوق حراس الأمن الخاص ضرباً من الترف أو “التابوهات” المسكوت عنها بقطاع يضم مئات الآلاف من الشغيلة. على مدى أكثر من عقد ونصف، واجه الرجل لوبيات الشركات وعقليات التدبير المهترئة، مؤمناً بأن كرامة الحارس هي جزء لا يتجزأ من السلم الاجتماعي للمملكة.

نقطة التحول التاريخية في مسار هذا الملف المطلبي كانت في سنة 2018؛ حيث يُسجل التاريخ للزين رشيد الشريف الإدريسي كونه أول من نجح في دفع ملف حراس الأمن الخاص ليدخل رسمياً إلى المؤسسة التشريعية (البرلمان المغربي). هذا الاختراق السياسي تم عبر بوابة فريق التجمع الدستوري، الذي تبنى الملف ونقل صوت هذه الفئة المقهورة من الشارع إلى قبة البرلمان، لتتحول مطالبهم من شكاوى شفوية إلى أسئلة رقابية وملفات تشريعية تفرض نفسها على طاولات الوزراء والمسؤولين.

معركة الكرامة: المطالب الأساسيةتتعدى رؤية الشريف الإدريسي مجرد الاحتجاج، لتتجسد في مشروع متكامل لإصلاح قطاع الحراسة بالمغرب، حيث ترتكز مرافعاته المستمرة على نقاط مفصلية:تعديل منظومة صفقات الدولة: يطالب برفع القيمة المالية للمناقصات العمومية.

ويرى أن الدولة لا يمكنها قبول عروض لشركات تمنح أجوراً تقل عن الحد الأدنى القانوني (SMIG).الحق في أجر عادل: يقود حملة وطنية لرفع الأجر الصافي لحراس الأمن إلى 5000 درهم شهرياً لضمان عيش كريم.ساعات العمل والتغطية الصحية: يواصل فضح الخروقات المتعلقة بإلزام الحراس بالعمل لـ 12 ساعة يومياً في خرق لمدونة الشغل، مع حرمانهم من التغطية الاجتماعية.

صوت من لا صوت لهبفضل النضال المستمر لجمعية الاتحاد الوطني تحت قيادته، أصبح لقطاع الأمن الخاص بالمغرب ناطق رسمي يملك الجرأة لقول الحقيقة في المنابر الإعلامية الوطنية والدولية. وبات حراس الأمن ينظرون إلى الزين رشيد ليس فقط كرئيس جمعية، بل كقائد ميداني نجح في كسر جدار الصمت، ومنح هذا القطاع الحيوي هيبته وشرعيته القانونية والمجتمعية.

إن المسيرة التحريرية التي قادها الشريف الإدريسي منذ أكثر من 14 عاماً، والتي توجت بنقل المعركة إلى البرلمان سنة 2018، تظل نموذجاً يحتذى به في النضال المدني السلمي والمسؤول، في انتظار التفاتة تشريعية حكومية نهائية تنصف مليون حارس أمن خاص بالمملكة.



