جهات

وزارة التربية تضيق آجال رقمنة مشاريع “مؤسسات الريادة” وسط مقاطعة واسعة من المديرين

أنفابريس  _/

دخل ملف “مؤسسات الريادة” منعطفا جديدا، بعد دعوة وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة إلى أجرأة المشاريع المندمجة للمؤسسات التعليمية برسم الموسم الدراسي 2026-2027 عبر منظومة “مسار”، في وقت ما تزال فيه الإدارة التربوية تخوض أشكالا من المقاطعة المرتبطة بعدد من المهام الإدارية والمالية.

ووجهت الوزارة، في هذا السياق، مذكرة إلى الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين، دعت من خلالها مديرات ومديري المؤسسات التعليمية، بصفتهم رؤساء لجمعيات دعم مدرسة النجاح، إلى التحيين الفوري والآني لوضعية رصيد خزينة هذه الجمعيات.

 

 

 

وحددت الوزارة آجالا زمنية دقيقة لتنزيل هذه الإجراءات، حيث جعلت الثالث من يوليوز 2026 آخر أجل لمسك معطيات شهر ماي الماضي، على أن يتم بعد ذلك اعتماد مسك شهري منتظم خلال الفترة الممتدة من 20 إلى 28 يوليوز 2026.

كما نصت الإجراءات الجديدة على تحميل النسخ الرقمية للوثائق الثبوتية كل ثلاثة أشهر، مع تتبع مركزي وجهوي لمستوى تقدم عملية الرقمنة ومسك المعطيات عبر المنظومة المعتمدة.

غير أن هذه الخطوة الوزارية تأتي في سياق متوتر، بعدما عبّر عدد من مديرات ومديري المؤسسات التعليمية، خاصة في السلكين الابتدائي والإعدادي، عن رفضهم مواصلة مسك معطيات مشروع المؤسسة المندمج أو القيام بمهام ترتبط بجمعية دعم مدرسة النجاح.

ويبرر المديرون هذه المقاطعة، وفق المعطيات المتداولة في الوسط التعليمي، بغياب الحماية القانونية الكافية، وتحميلهم مسؤوليات إدارية ومالية ثقيلة، يرون أنها تتجاوز الإمكانات والموارد الموضوعة رهن إشارتهم.

وامتدت المقاطعة، حسب المصادر ذاتها، إلى عدد من الأنشطة المرتبطة بمؤسسات الريادة، من بينها التكوينات والاجتماعات وورشات التقاسم، إضافة إلى الامتناع عن مسك بعض البيانات المرتبطة بالحضور والغياب، ومقاطعة تدبير منحة القرب.

ويرى جزء من الإدارة التربوية أن تراكم المهام الإدارية والمالية، دون تعويضات واضحة أو حماية قانونية كافية، يزيد من الضغط المهني على المديرين، ويجعلهم في مواجهة مباشرة مع مسؤوليات متعددة تتجاوز التدبير التربوي اليومي للمؤسسة.

كما يسود امتعاض وسط هذه الفئة من عدم وضوح الوعود السابقة المرتبطة بالمنح السنوية أو التعويضات الجزافية، خاصة في ظل مقارنة يطرحها بعض المديرين مع تعويضات قارة يستفيد منها متدخلون آخرون في تنزيل ورش مؤسسات الريادة.

هذا الوضع وضع وزارة التربية الوطنية والأكاديميات الجهوية أمام إشكال عملي، يتمثل في صعوبة تجميع المعطيات الميدانية الدقيقة حول تقدم مشروع المؤسسة المندمج والدعم التربوي داخل المؤسسات المعنية.

وتزداد حساسية الملف بالنظر إلى أن نموذج “مؤسسات الريادة” يعد من الأوراش الأساسية التي تراهن عليها الوزارة ضمن خارطة الطريق 2022-2026، خصوصا في ما يتعلق بالرفع من نسب التحكم في التعلمات، وتقليص الهدر المدرسي، وتفعيل الأنشطة الموازية، وتحسين أثر المدرسة العمومية.

وحسب المعطيات الواردة في هذا السياق، فإن غياب المعطيات المحينة يربك لوحات القيادة المركزية والجهوية، التي تعتمد عليها الوزارة لتتبع مؤشرات تقدم البرنامج، وقياس مدى تنزيل مكوناته داخل آلاف المؤسسات التعليمية.

ويطرح هذا الوضع سؤالا أعمق حول قدرة المنظومة على إنجاح رقمنة التدبير المدرسي دون معالجة الإشكالات المهنية والقانونية التي يثيرها المديرون، خصوصا عندما ترتبط المهام المطلوبة بتدبير مالي وجمعوي ووثائقي حساس.

فالوزارة تراهن على منظومة “مسار” لتوحيد المعطيات وتيسير التتبع، بينما ترى الإدارة التربوية أن الرقمنة لا ينبغي أن تتحول إلى عبء إضافي، إذا لم ترافقها ضمانات واضحة، وتبسيط للمساطر، وتحديد دقيق للمسؤوليات.

وبين إصرار الوزارة على ضبط الآجال وتسريع مسك المعطيات، وتمسك عدد من المديرين بمطالبهم المهنية والقانونية، يبدو أن ملف “مؤسسات الريادة” مقبل على مرحلة اختبار حقيقية.

فنجاح هذا الورش لا يرتبط فقط بالمنصات الرقمية والمؤشرات ولوحات القيادة، بل يتوقف، بالأساس، على مدى انخراط الفاعلين التربويين الذين يتحملون عبء التنزيل اليومي داخل المؤسسات التعليمية.

وتبقى المرحلة المقبلة حاسمة في تحديد ما إذا كانت الوزارة ستتجه نحو فتح قنوات حوار جديدة مع ممثلي الإدارة التربوية، أم ستواصل الدفع في اتجاه تنفيذ المذكرة وفق الآجال المحددة، بما قد يوسع دائرة التوتر داخل القطاع.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى