
غلاء المعيشة والبطالة.. إلى أين تتجه الأوضاع الاجتماعية في المغرب؟
أنفابريس /
لا يمكن لأي مجتمع أن يضمن استقرارًا دائمًا في ظل استمرار البطالة، وتآكل القدرة الشرائية، وتدهور أوضاع فئات واسعة من العمال والأجراء. فالشباب الذي يجد أبواب سوق الشغل موصدة أمامه، والعامل الذي لا يكفيه أجره لتغطية أبسط متطلبات الحياة، يواجهان تحديات يومية تتجاوز الجانب الاقتصادي لتلامس الإحساس بالكرامة والعدالة.
ومع الارتفاع المتواصل في أسعار المواد الغذائية، وفواتير الماء والكهرباء، وتكاليف العلاج والنقل والسكن، أصبحت القدرة الشرائية للأسر المغربية تحت ضغط متزايد، ما يدفع الكثيرين إلى المطالبة بسياسات اجتماعية أكثر فاعلية تستجيب لواقع المعيشة.
وفي المقابل، يثير حجم التعويضات والأجور التي يتقاضاها بعض كبار المسؤولين نقاشًا واسعًا حول العدالة في توزيع الموارد، خصوصًا عندما تُطرح تقديرات أو تصريحات بشأن كفاية مبالغ محدودة لتغطية احتياجات الأسر ذات الدخل المحدود، وهو ما يعتبره منتقدون غير منسجم مع الواقع الذي تعيشه شرائح واسعة من المواطنين.
إن معالجة هذه الإشكالات لا تكون بالتقليل من حجم المعاناة أو الاكتفاء بالحلول الظرفية، وإنما عبر سياسات اقتصادية واجتماعية تعطي الأولوية لخلق فرص الشغل، وتحسين الأجور، وتعزيز الحماية الاجتماعية، وربط المسؤولية بالمحاسبة، بما يعزز ثقة المواطنين في المؤسسات.
فالاستثمار الحقيقي في استقرار البلاد لا يبدأ بالشعارات، بل بتوفير العمل الكريم، وصون كرامة المواطن، وترسيخ العدالة الاجتماعية، باعتبارها أساسًا للتنمية المستدامة والتماسك المجتمعي. أما تجاهل هذه الملفات أو تأجيل معالجتها، فقد يؤدي إلى اتساع حالة التذمر والاحتقان، وهو ما يستدعي مقاربة مسؤولة تضع مصلحة المواطن في صدارة الأولويات.



