
اغتيال الكفاءة بكواليس الأقدمية
أنفابريس / بقلم الدكتور خالد الألوسي
نائب الأمين العام للشؤون السياسية والدراسات – الناطق الرسمي لحزب نستطيع (قيد التأسيس)
في دهاليز العمل التنظيمي، ثمة معركة صامتة ومريرة تخاض خلف الأبواب المغلقة؛ معركة لا تدور رحاها حول الأفكار أو المشاريع، بل يحركها محرك واحد : عقدة النقص وسعار الغيرة التنظيمية.
المشهد يتكرر بكواليس الأحزاب كسيناريو رديء؛ يدخل كادر متسلح بالعلم والمعرفة، وبفضل تميزه الطبيعي ورزانة خطابه، يقنع القواعد ويتسلق المراتب الاستحقاقية في وجيز الوقت. وبدلا من أن يكون هذا التميز رافعة للتنظيم، ينطلق إنذار الخطر لدى الحرس القديم ممن أمضوا شهورا أو سنوات في تأثيث المقاعد دون أثر معرفي يذكر.
هنا بالتحديد، يتحول التفوق إلى جريمة تستوجب العقاب في نظرهم. وبما أنهم لا يملكون الزاد الفكري لمجاراتك في واضحة النهار، يلجأون إلى السلاح الوحيد الذي يتقنونه: الكولسة، الشيطنة، والدسائس. يجيشون الأتباع، ويهمسون في الغرف المظلمة محاولين التشكيك في ولائك أو اتهامك بالتعالي، مدفوعين برعب حقيقي على برستيج ومصالح هددتها كفاءتك الفاضحة لعجزهم.
إن ذلك السعار التنظيمي وحرب الطواحين التي يشنونها ضد ذوي العلم، ليست علامة قوة، بل هي أعلى درجات الاعتراف بالهزيمة النفسية. إنهم يدركون أن شرعيتهم القائمة على مجرد الأقدمية الزمنية قد تهاوت أمام الشرعية المعرفية والميدانية. ومأساتهم الكبرى أنهم مستعدون لإفراغ التنظيم من نخبته الحقيقية، فقط لكي لا يظهر في المشهد من هو أفضل منهم.
لكل صاحب علم ومبدأ يواجه هذا الحصار: لا تنزل إلى مستنقعهم، فالكولسة ملعب الضعفاء. واجه جهلهم التنظيمي بالثبات، وبالنتائج، وبالالتفاف حول القواعد؛ ودع ضجيجهم يحرق نرجسيتهم، فالسياسة في نهاية المطاف فكر يخدم الناس، وليست كراسي يورثها العجز.



