
الحملة الوطنية الثانية : لتعزيز حقوق الأشخاص في وضعية إعاقة هل تغيرت النظرة ام بقي الواقع على حاله ؟
أنفا بريس // عبد الرحمان بوعبدلي
“لنغيّر نظرتنا ” هو الشعار الذي اختير للحملة الوطنية الثانية لتعزيز حقوق الأشخاص في وضعية إعاقة، وهو شعار يحمل في طياته دعوة إلى تغيير التمثلات المجتمعية وترسيخ ثقافة الحقوق والإدماج. غير أن السؤال الذي يفرض نفسه هو: هل يكفي تغيير النظرة وحدها، أم أن المطلوب هو تغيير السياسات والممارسات أيضًا؟
نرى قضايا الإعاقة هو خطاب رسمي لا ينعكس دائمًا على الواقع، وأن العديد من المسؤولين، رغم إشرافهم على هذا الملف، ما زالوا بعيدين عن مطالب هذه الفئة ، سواء فيما يتعلق بالولوج إلى الخدمات، أو التعليم، أو التشغيل، أو مجانية التنقل أو التطبيب .
ونرى أن الوعي الحقيقي بحقوق الأشخاص في وضعية إعاقة لا يزال يحتاج إلى جهود أكبر، ليس فقط داخل المجتمع، بل أيضًا على مستوى المؤسسات المكلفة بتنزيل السياسات العمومية. فبين الشعارات والواقع، يعيش كثير من الأشخاص في وضعية إعاقة التهميش وحالة من الانتظار والترقب لتحقيق وعود طال أمدها.
ومع اقتراب نهاية كل ولاية حكومية، تتجدد التساؤلات حول حصيلة البرامج والاستراتيجيات التي خُصصت لها اعتمادات مالية مهمة على مدى سنوات، ومدى انعكاسها الفعلي على تحسين جودة حياة الأشخاص في وضعية إعاقة. كما نطالب نحن المعاقون بتقييم موضوعي لهذه البرامج، وربط المسؤولية بالمحاسبة، وإشراك الأشخاص المعنيين وهيئاتهم التمثيلية في صياغة وتنفيذ السياسات العمومية.
إن الانتقال من الوعي إلى الإدماج لا يتحقق بالحملات التواصلية وحدها، بل يتطلب إرادة سياسية، وتنزيلًا فعليًا للقوانين، وضمانًا للحقوق على أرض الواقع، حتى يصبح الإدماج ممارسة يومية وليس مجرد شعار : “غيروا النظرة ديالنا”


