أخبار جهوية

حد السوالم… مدينةٌ تختنق بين إسمنت التوسع وصمت التنمية.. فمن يُنقذها من دوامة التهميش؟

أنفابريس //متابعة : فنان الغنيمي
على الرغم من موقعها الاستراتيجي، واحتضانها لإحدى أكبر المناطق الصناعية بالمملكة، وما تشهده من توسع عمراني متسارع، لا تزال مدينة حد السوالم تعيش مفارقة مؤلمة؛ فكلما اتسعت رقعتها، ضاقت آمال ساكنتها في تنمية حقيقية تواكب هذا النمو.

مدينة تجاوز عدد سكانها 76 ألف نسمة، لكنها ما زالت تئن تحت وطأة بنية تحتية متعثرة، وشوارع أنهكتها الحفر، وأحياء تنتظر مشاريع وُعدت بها دون أن ترى النور. واقعٌ يطرح أكثر من علامة استفهام حول مآل مدينة كان يُنتظر أن تكون نموذجًا للتنمية، فإذا بها تكافح لتوفير أبسط مقومات العيش الكريم.

ولا تتوقف مظاهر الإكراه عند الطرق والخدمات، بل تمتد إلى غياب الفضاءات الخضراء، لتجد الأسر نفسها محاصرة وسط كتل إسمنتية تفتقر إلى متنفسات تحفظ حق الأطفال في فضاءات للعب والترفيه، بينما يضطر المرضى، في الحالات المستعجلة، إلى قطع عشرات الكيلومترات نحو مدن مجاورة بسبب غياب مركز للمستعجلات.

أما النقل الحضري، فلا يزال دون مستوى انتظارات الساكنة، في وقت يتواصل فيه التوسع العمراني بوتيرة متسارعة، وتتزايد الحاجة إلى خدمات عمومية تواكب هذا التحول.

ومع حلول فصل الصيف، تتجدد معاناة السكان مع انتشار الناموس والذباب، في ظل مطالب متكررة بتكثيف حملات النظافة ورش المبيدات حفاظًا على الصحة العامة وجودة العيش.

وفي المقابل، يرى متابعون للشأن المحلي أن المجلس الجماعي يواجه تحديًا كبيرًا في تحويل برامجه ومقرراته إلى مشاريع ملموسة على أرض الواقع، بما يواكب تطلعات الساكنة ويعزز الثقة في العمل الجماعي. كما أن تراجع الأنشطة الجمعوية، وفق ما يطرحه عدد من الفاعلين المحليين، أضعف الحركية الثقافية والاجتماعية التي تحتاجها المدينة.

حد السوالم اليوم ليست في حاجة إلى مزيد من الوعود، بل إلى رؤية واضحة، وقرارات جريئة، وإنجازات تلامس واقع المواطن. فهل تستعيد المدينة مكانتها كقطب اقتصادي وعمراني يوازيه تطور في الخدمات، أم سيظل سؤال التنمية معلقًا في انتظار جواب يؤخره الزمن؟

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى