
اقليم فجيج تودّع رشيد حدادي… رجل النيابة العامة الذي جعل من القانون هيبته ومن العدالة رسالته
أنفا بريس / بوعرفة/ هشام الكيلي
ليست كل حركات الانتقال داخل أسرة القضاء تمر مرور الكرام، فهناك أسماء تترك وراءها أثرًا يصعب محوه، لأنها لم تكن مجرد مسؤولين يشغلون مناصب، بل كانت عنوانًا لمرحلة كاملة من الانضباط، والنزاهة، وحسن تدبير العدالة.
ومن بين هذه الأسماء، يبرز الأستاذ رشيد حدادي، وكيل الملك السابق لدى المحكمة الابتدائية ببوعرفة، الذي غادر المدينة نحو مسؤولية جديدة وكيلاً للملك لدى المحكمة الابتدائية بخنيفرة، في إطار الحركة القضائية الأخيرة، بعدما استطاع خلال سنوات عمله أن يرسخ صورة رجل النيابة العامة القريب من القانون، والحازم في تطبيقه، والمؤمن بأن العدالة لا تستقيم إلا بسيادة القانون والمساواة بين الجميع.
ولم يكن خبر انتقاله حدثًا إداريًا عادياً داخل المحكمة الابتدائية ببوعرفة، بل تحول إلى لحظة امتزجت فيها مشاعر الاعتزاز بما حققه الرجل، مع الحزن لفراق مسؤول استطاع أن يكسب احترام القضاة، وموظفي كتابة الضبط، والمحامين، ومختلف مساعدي القضاء، فضلاً عن تقدير المتقاضين الذين لمسوا فيه المسؤول الذي يفتح بابه للجميع، دون أن يتنازل لحظة واحدة عن هيبة القانون.
لقد عُرف الأستاذ رشيد حدادي بمواقفه الصارمة في مواجهة مختلف مظاهر الجريمة والفساد، فلم يكن يتردد في تفعيل القانون كلما اقتضى الأمر، واضعًا نصب عينيه حماية المجتمع وصيانة الحقوق والحريات، بعيدًا عن أي حسابات أخرى. وكانت قراراته تعكس شخصية قانونية متزنة، تجمع بين الحزم والموضوعية، وبين احترام النصوص القانونية واستحضار البعد الإنساني في التعامل مع الملفات.
ولعل ما ميز تجربته ببوعرفة أيضًا هو أسلوبه في تدبير شؤون النيابة العامة، حيث حرص على ترسيخ قيم الانضباط، وتسريع وتيرة معالجة الملفات، وتكريس ثقافة المسؤولية داخل المؤسسة القضائية، بما ينسجم مع التوجيهات الرامية إلى تطوير أداء العدالة وخدمة المواطنين.
ولم يكن حضوره مقتصرًا على المكتب أو الجلسات القضائية، بل كان حاضرًا في مختلف المبادرات الرامية إلى تعزيز الثقة في مؤسسة النيابة العامة، مؤمنًا بأن العدالة ليست فقط أحكامًا تصدر، وإنما أيضًا سلوك يومي يعكس احترام المواطن وصيانة كرامته.
واليوم، وبينما تستعد مدينة خنيفرة لاستقبال أحد الكفاءات القضائية المشهود لها بالكفاءة والاستقامة، تودع مدينة بوعرفة رجلًا ترك بصمة واضحة في تاريخ المحكمة الابتدائية، وبنى رصيدًا من الاحترام يصعب أن تمنحه المناصب وحدها، لأنه كان نتاجًا للعمل الجاد، والنزاهة، والالتزام، والإخلاص في أداء الواجب.
إن انتقال الأستاذ رشيد حدادي إلى المحكمة الابتدائية بخنيفرة ليس مجرد تغيير في مقر العمل، بل هو محطة جديدة في مسيرة قاضٍ أثبت أن المسؤولية تكليف قبل أن تكون تشريفًا، وأن خدمة العدالة لا تقاس بعدد السنوات، وإنما بالأثر الذي يتركه المسؤول في نفوس الناس وفي مؤسسته.
وبهذه المناسبة، تتقدم أسرة انفا بريس بأصدق عبارات التقدير والعرفان للأستاذ رشيد حدادي على ما قدمه من خدمات جليلة خلال فترة توليه مسؤولية النيابة العامة بالمحكمة الابتدائية ببوعرفة ، متمنية له كامل التوفيق والنجاح في مهامه الجديدة بمدينة خنيفرة، وأن يواصل المسار نفسه القائم على النزاهة، والاستقامة، والوفاء لرسالة القضاء، في خدمة العدالة والوطن.



