
من البرلمان إلى الميدان.. محمد ملال يعرض حصيلة عمله البرلماني والترافعي بإقليم الصويرة
أنفابريس //
قدم النائب البرلماني عن إقليم الصويرة، الدكتور محمد ملال، خلال لقاء تواصلي نظم يوم السبت 2026/07/25 ، حصيلة عمله البرلماني والترافعي خلال الولاية التشريعية، مستعرضا مجموعة من الأرقام والمعطيات المرتبطة بالملفات التي شكلت موضوع تدخلاته، سواء داخل المؤسسة التشريعية أو لدى القطاعات الحكومية والمؤسسات المعنية.
ولم يقتصر اللقاء على تقديم عرض حول الحصيلة، بل شكل أيضا مناسبة للتواصل المباشر مع المواطنين، من خلال فتح المجال أمام الحاضرين لطرح الأسئلة وإبداء الملاحظات وتقديم الانتقادات بشأن مختلف القضايا التي تهم الإقليم. ويبرز هذا الجانب أحد عناصر الممارسة السياسية التي يصعب قياسها بالأرقام وحدها، ويتعلق الأمر بمدى القدرة على التواصل مع المواطنين والإنصات إلى انتظاراتهم، بمختلف فئاتهم، من القضايا الكبرى التي تشغل الرأي العام إلى التفاصيل اليومية التي تؤثر في حياة السكان.
وبحسب المعطيات التي تم تقديمها خلال اللقاء، فقد بلغت العمليات الترافعية حوالي 400 عملية، همت قضايا وملفات مرتبطة بـ57 جماعة ترابية بالإقليم، إلى جانب توجيه 325 سؤالاً كتابيا و175 سؤالاً شفويا إلى الحكومة، وعقد 142 لقاءً ترافعيا مع عدد من القطاعات الوزارية والمؤسسات المعنية.
كما تضمنت الحصيلة اعتماد قنوات للتواصل مع المواطنين من أجل تلقي الشكايات والمقترحات ومواكبة عدد من الملفات المحلية، بما يعكس محاولة ربط العمل البرلماني بمسار تواصلي يتجاوز الحضور داخل المؤسسة التشريعية إلى التفاعل مع القضايا المطروحة على المستوى الميداني.
وبحسب الأرقام المقدمة، فقد انتقلت 88 في المائة من المشاريع التي كانت موضوع ترافع إلى مرحلة الإنجاز الميداني. ويظل هذا المؤشر، كما هو الحال بالنسبة إلى باقي المعطيات المعلنة، مرتبطا بضرورة التمييز بين المبادرة الترافعية والإنجاز الفعلي، إذ إن مسار المشاريع العمومية يخضع عادة لتدخل عدد من المؤسسات والقطاعات والشركاء، بدءا من تحديد الحاجيات وإعداد الملفات، مرورا بتعبئة الموارد والشركاء، وصولا إلى التنفيذ والتتبع والتقييم.
الماء والطرق.. ملفات تحتل صدارة الترافع
احتلت قضايا الماء والبنية التحتية حيزا مهما من الحصيلة المقدمة، من خلال الترافع بشأن مشاريع للربط بالماء الصالح للشرب شملت 44 جماعة ترابية، إلى جانب توفير شاحنات صهريجية وتوسيع شبكات الماء عبر 150 تدخلا.
كما شملت المعطيات المقدمة الترافع من أجل إنجاز 46 مشروعا للمسالك والطرق القروية و16 منشأة فنية، فضلا عن 56 تدخلا في مجال صيانة الطرق.
وتندرج هذه الملفات ضمن أبرز التحديات التي يطرحها الامتداد الجغرافي والتنوع التضاريسي لإقليم الصويرة، حيث تظل قضايا الولوج إلى الماء وفك العزلة وتحسين الربط الطرقي من الملفات التي تحظى بأهمية مباشرة لدى الساكنة، خصوصا في المناطق القروية.
الصحة والتعليم.. ملفات اجتماعية ضمن الحصيلة
في قطاع الصحة، تضمنت الحصيلة 25 تدخلا ترافعيا، شملت ملفات مرتبطة بإنشاء ثلاثة مستشفيات للقرب، وتوفير سيارات للإسعاف، إلى جانب إحداث دار للأمومة بمنطقة بيزضاض.
أما في قطاع التعليم، فقد شملت التدخلات تأهيل 24 مؤسسة تعليمية بين ثانويات وإعداديات، ودعم 20 جماعة ترابية بالنقل المدرسي، فضلا عن الترافع من أجل إحداث قطب جامعي بالإقليم.
كما شملت الملفات المعروضة قضايا مرتبطة بالبنيات الرياضية والاقتصادية والبيئية، من بينها الترافع من أجل إنشاء 26 ملعبا للقرب، وتأهيل 39 سوقا أسبوعيا، وإنجاز أربعة مشاريع للحماية من الفيضانات، فضلا عن تأهيل مطارح النفايات.
وتناولت الحصيلة أيضا ملفات مرتبطة بأوضاع المتضررين من مشاريع الطاقة الريحية بجبل الحديد، ودعم الأنشطة الاقتصادية والصيد التقليدي، إلى جانب قضايا النقل المدرسي واللوجستيك وتأهيل المراكز الجماعية.
وبحسب توزيع المعطيات المقدمة خلال اللقاء، احتل قطاع الماء الصالح للشرب المرتبة الأولى من حيث عدد التدخلات بـ74 تدخلا، يليه قطاع صيانة الطرق بـ56 تدخلا، ثم الطرق القروية بـ46 تدخلا، والأسواق الأسبوعية بـ39 تدخلا، فيما سجل قطاع التعليم 30 تدخلا.
كما توزعت باقي التدخلات على قطاعات الصحة والملاعب الرياضية والنقل المدرسي واللوجستيك وتأهيل المراكز الجماعية وغيرها من الملفات ذات الصلة بالحاجيات المحلية.
غير أن أهمية أي حصيلة برلمانية لا تقاس فقط بعدد الأسئلة أو اللقاءات أو التدخلات، بل أيضا بمدى وضوح المسار الذي يفصل بين الترافع والقرار، وبين القرار والتنفيذ، ثم بمدى انعكاس المشاريع المنجزة فعليا على حياة المواطنين. وهي معايير تجعل من التتبع والتقييم المستمرين جزءا أساسيا من أي قراءة موضوعية للحصيلة.
وفي هذا السياق، يكتسي التواصل مع المواطنين أهمية خاصة، ليس فقط باعتباره وسيلة لتقديم الحصيلة، وإنما باعتباره آلية للاستماع إلى الملاحظات والانتقادات وتحديد الأولويات. فالتواصل السياسي الفعال لا يقتصر على اللقاءات الرسمية أو المناسباتية، بل يقوم على القدرة على الإنصات لمختلف الأصوات، والتفاعل مع انتظارات المواطنين، سواء تعلق الأمر بملفات كبرى أو بإشكالات يومية قد تبدو محدودة في حجمها، لكنها ذات أثر مباشر على حياة أصحابها.
ومع نهاية الولاية التشريعية، يضع تقديم هذه الحصيلة أداء النائب البرلماني عن إقليم الصويرة أمام نقاش أوسع حول حدود وفعالية العمل البرلماني والترافعي، وحول مدى قدرة المنتخب على تحويل المطالب المحلية إلى ملفات قابلة للتتبع، ثم إلى مشاريع وبرامج تستجيب للحاجيات الفعلية للساكنة.
وبينما تقدم الأرقام مؤشرات على حجم الحضور والتدخل، يبقى التقييم النهائي رهينا بمدى استمرارية التتبع، ووضوح النتائج، وقياس الأثر الميداني للمشاريع، فضلا عن استمرار التواصل مع المواطنين باعتباره جزءا من المسؤولية التمثيلية، لا مجرد محطة مرتبطة بتقديم الحصيلة.
كما شكل اللقاء مناسبة لفتح نقاش أوسع حول قضايا التنمية بإقليم الصويرة، من خلال المداخلات التي قدمها عدد من رؤساء وأعضاء الجماعات الترابية، ومراسلي المنابر الإعلامية، إلى جانب عموم المواطنين. وقد ساهم هذا النقاش في إغناء مضامين اللقاء عبر تعدد وجهات النظر وتنوع القضايا المطروحة، بما يعكس أهمية إشراك مختلف الفاعلين المحليين في تقييم الأولويات التنموية ومناقشة الإكراهات المطروحة، في إطار تواصل مفتوح يتجاوز تقديم الحصيلة إلى الإنصات وتبادل الرؤى حول سبل مواصلة العمل من أجل الاستجابة للحاجيات الفعلية لساكنة الإقليم.



