
الاتحاد النقابي للشبيبة والرياضة يدعو إلى إعادة إدماج قطاع الرياضة ضمن وزارة الشباب والرياضة
أنفا بريس/ أحمد ماغوسي
دعا الاتحاد النقابي للشبيبة والرياضة، المنضوي تحت لواء الاتحاد المغربي للشغل، إلى إعادة النظر في الموقع المؤسساتي لقطاع الرياضة ضمن الهندسة الحكومية المقبلة، مؤكداً أن تدبير هذا القطاع الحيوي يقتضي رؤية حكومية متكاملة تجمع بين اختصاصات الشباب والرياضة، وتستحضر خصوصيات المجال الرياضي والتحولات التي يعرفها وطنياً ودولياً.
وجاء هذا الموقف ضمن مذكرة وجهها الاتحاد إلى السيدة منسقة القيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة ومكونات التحالف الحكومي المقبل، تحت عنوان: «ملتمس بشأن الأخذ بعين الاعتبار إعادة قطاع الرياضة لوزارة الشباب والرياضة ضمن الهندسة الحكومية المقبلة».
وأوضح الاتحاد أن هذا الملتمس يأتي في ضوء ما اعتبره تجربة أفرزتها عملية إلحاق قطاع الرياضة بوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، مشيراً إلى أن هذه التجربة، من وجهة نظره، كشفت عن مجموعة من الصعوبات والاختلالات على المستويات التدبيرية والإدارية والمجالية والبشرية، وهو ما انعكس، حسب المذكرة، سلباً على حضور الاتحاد النقابي للشبيبة والرياضة وعلى فعالية عدد من برامجه ومشاريعه القاعدية.
وأشار الاتحاد إلى أن التجربة داخل قطاع وزاري واحد أظهرت، بحسب المذكرة، صعوبة الجمع بين رهانات منظومة التربية الوطنية وخصوصية المجال الرياضي، بما يفرض، من وجهة نظره، رؤية إدارية متخصصة تستجيب لطبيعة الرياضة وتعدد مكوناتها ومتطلباتها.
وفي هذا السياق، استحضر الاتحاد ما وصفه بالتجربة السابقة التي عاشها قطاع الرياضة داخل وزارة الشباب والرياضة، معتبراً أنها شكلت مرحلة مهمة في تاريخ تدبير الرياضة الوطنية، ومكنت القطاع من الحضور المؤسساتي الأوسع، ومواكبة مختلف الرياضات التنافسية، ودعم المشاركة الرياضية الوطنية، وتنظيم وتأطير الأنشطة والتظاهرات الرياضية القاعدية على امتداد السنة.
كما أبرزت المذكرة، حسب ما ورد فيها، أهمية التنسيق بين قطاعي الشباب والرياضة، باعتبار أن هذا التقاطع يمكن أن يساهم في تحقيق التكامل بين البرامج الرياضية والشبابية، وتقريب الأنشطة والأطر من المواطنين، وتوفير إطار إداري متخصص يجعل الرياضة حاضرة بشكل أوضح ضمن السياسات العمومية.
وأكد الاتحاد أن الرياضة الوطنية لا تقتصر على المنافسات والبطولات، بل تشمل مجالات متعددة، من بينها الرياضة التنافسية والاحترافية، ورياضة النخبة، والرياضة القاعدية، والرياضة للجميع، وتأهيل الأبطال، ومواكبة الجامعات والعصب والأندية، وتطوير المنشآت الرياضية، وتعزيز الاستثمار والاقتصاد الرياضي.
واعتبر أن طبيعة هذا القطاع تقتضي وجود جهاز حكومي يتمتع بالتخصص والمرونة والقدرة على اتخاذ القرار وتتبع البرامج والاستثمارات الرياضية، بما ينسجم مع خصوصيات المجال الرياضي ومتطلباته.
كما ربط الاتحاد بين قطاع الرياضة وقطاع الشباب، مشيراً إلى أن الفصل بينهما أدى، بحسب تقديره، إلى تراجع مستوى التكامل الذي كان يجمع بين المرافق والبنيات الموجهة للشباب والرياضة، ولاسيما على المستويين المحلي والترابي.
وتوقفت المذكرة أيضاً عند وضعية الموارد البشرية، معتبرة أن القطاع فقد عدداً من الأطر والموظفين، وهو ما قد يؤثر، وفق الاتحاد، على استمرارية الخبرة الإدارية والتقنية المتراكمة داخل قطاع الرياضة.
كما دعا الاتحاد إلى مواكبة الجامعات الملكية الرياضية والعصب والأندية بما يضمن تنزيل المقتضيات القانونية والتنظيمية المؤطرة للمجال الرياضي، مع توفير إشراف حكومي متخصص ومباشر قادر على تتبع قضايا الحكامة والتأطير والمراقبة ومواكبة مختلف مكونات الحركة الرياضية الوطنية.
وانطلاقاً من هذه الاعتبارات، يقترح الاتحاد النقابي للشبيبة والرياضة إعادة إدماج قطاع الرياضة ووزارة الشباب ضمن رؤية حكومية متكاملة، مع تمكينها من الاختصاصات والموارد البشرية والمالية والإدارية الضرورية للنهوض بالرياضة الوطنية، وضمان استمرارية البرامج والمشاريع الرياضية القاعدية على مدار السنة، وتحقيق العدالة المجالية، وتثمين الموارد البشرية والخبرات المتراكمة داخل القطاع.
وشدد الاتحاد على أن مطلبه لا ينطلق، وفق صياغة المذكرة، من مجرد الرغبة في العودة إلى هيكلة حكومية سابقة، وإنما من الحاجة إلى وجود قطاع حكومي قوي ومتخصص ومتفرغ لقضايا الشباب والرياضة، قادر على مواكبة التحولات التي تعرفها الرياضة الوطنية والدولية، وضمان الاستمرارية في التأطير والممارسة والمنافسة والأنشطة الرياضية بمختلف جهات المملكة.
وفي ختام مذكرته، وضع الاتحاد النقابي للشبيبة والرياضة هذا الملتمس بين أيدي الفاعلين المعنيين، داعياً إلى الأخذ بعين الاعتبار التصورات المرتبطة بالهندسة الحكومية المقبلة، وفتح نقاش مؤسساتي وتشاور جدي مع مختلف الشركاء الاجتماعيين والفاعلين حول مستقبل قطاع الرياضة وموقعه داخل التنظيم الحكومي.
ويعكس هذا التحرك النقابي استمرار النقاش حول أفضل صيغة مؤسساتية لتدبير قطاع الرياضة بالمغرب، في ظل تعدد مكوناته واتساع أدواره الاقتصادية والاجتماعية والشبابية، والحاجة إلى ملاءمة الإطار الحكومي مع حجم الرهانات التي أصبحت تفرضها الرياضة الوطنية.



