
الدار البيضاء.. النقطة 180 هل أصبحت معاناة المتشردين تنتقل من مدينة إلى أخرى؟
أنفابريس //
بالقرب من المحطة الطرقية أولاد زيان بالدار البيضاء، تتجلى مشاهد اجتماعية مؤلمة لأشخاص يعيشون على هامش المجتمع، يفترشون الأرض ويلتحفون السماء، في ظل ظروف قاسية تطرح أكثر من سؤال حول واقع الفئات الهشة، ومدى قدرة التدخلات الاجتماعية على توفير حلول تحفظ كرامتها الإنسانية.

في عالم يبدو فيه كثيرون منشغلين بحياتهم اليومية، إلى درجة المرور بجانب معاناة الآخرين دون اكتراث، تعيد هذه المشاهد إلى الواجهة قضية الأشخاص دون مأوى، بمن فيهم من يعانون اضطرابات نفسية أو يعيشون أوضاعاً اجتماعية وصحية صعبة، ويجدون أنفسهم في الشارع دون رعاية مستقرة أو احتضان اجتماعي يضمن لهم الحد الأدنى من العيش الكريم.
وتثار، في هذا السياق، تساؤلات بشأن بعض التدخلات التي تستهدف جمع الأشخاص دون مأوى من الشوارع، ونقلهم من مدينة إلى أخرى، دون وضوح كافٍ بشأن ظروف استقبالهم، والجهات التي تتكفل بهم، ومدى استفادتهم من الرعاية الصحية والاجتماعية اللازمة.
فبدلاً من أن تشكل هذه التدخلات مدخلاً لمعالجة أوضاعهم بشكل مستدام، يظل التخوف قائماً من أن يتحول نقل هؤلاء الأشخاص بين المدن إلى مجرد ترحيل للمشكلة من مجال ترابي إلى آخر، خاصة عندما تكون المدن المستقبلة بدورها تعاني من محدودية الإمكانات الاجتماعية والصحية، وتواجه تحديات مرتبطة بانتشار التشرد والهشاشة.
إن قضية الأشخاص دون مأوى لا يمكن اختزالها في إبعادهم عن الشوارع أو نقلهم إلى مناطق أخرى، بل تستدعي مقاربة إنسانية واجتماعية متكاملة، تقوم على تحديد هوياتهم وظروفهم، وتقييم احتياجاتهم الصحية والنفسية، والبحث عن أسرهم متى كان ذلك مناسباً، مع توفير مراكز إيواء ورعاية ومواكبة تضمن عدم عودتهم إلى الشارع بعد فترة وجيزة.
كما تطرح هذه الظاهرة مسؤولية التنسيق بين الجماعات الترابية والسلطات المحلية والمصالح الاجتماعية والصحية، حتى لا تجد المدن نفسها أمام وضع تتنقل فيه الفئات الأكثر هشاشة من مكان إلى آخر، دون معالجة الأسباب الحقيقية التي دفعتها إلى الشارع.
وبالقرب من أولاد زيان، يبقى السؤال المطروح: هل تنجح التدخلات الرامية إلى جمع الأشخاص دون مأوى في إنهاء معاناتهم، أم أنها تكتفي بنقلها من مدينة إلى أخرى، بعيداً عن الأنظار؟
إن كرامة الإنسان لا ينبغي أن ترتبط بالمكان الذي يوجد فيه، كما أن معالجة التشرد لا تتحقق بمجرد إخلاء الشوارع من مظاهره، وإنما ببناء حلول مستدامة تجعل الرعاية والإيواء والمواكبة الاجتماعية والنفسية جزءاً من سياسة واضحة، تضع الإنسان في صلب أولوياتها.



