
حارس الأمن الخاص بين تنفيذ التعليمات وتحمل المسؤولية .
أنفابريس //
من غير المنصف أن يتحول حارس الأمن الخاص إلى هدف للانتقادات والإساءات، لمجرد أنه منع وزيرًا من الدخول. فالحكم على الواقعة من زاوية واحدة، دون معرفة تفاصيلها وخلفياتها، قد يؤدي إلى تحميل شخص مسؤولية قرار لم يكن هو صاحبه.
فحارس الأمن، بحكم طبيعة عمله، يلتزم غالبًا بالتعليمات الصادرة عن رؤسائه، وينفذ المهام الموكلة إليه في إطار اختصاصه. لذلك، فإن توجيه اللوم إليه قبل الكشف عن حقيقة ما جرى يُعد تسرعًا في إصدار الأحكام، خاصة إذا كان مجرد منفذ لتعليمات لم يشارك في اتخاذها.
إن التعامل مع مثل هذه الوقائع يستوجب التريث والبحث عن الحقيقة، من خلال تحديد الجهة التي أصدرت قرار المنع، ومعرفة الظروف التي أحاطت به، بدل الانسياق وراء التعليقات المتسرعة وحملات التشهير التي قد تستهدف الموظف الذي ظهر في واجهة الحدث، بينما تظل الجهة المسؤولة عن القرار بعيدة عن المساءلة.
ولا يعني ذلك إعفاء حارس الأمن من المسؤولية إذا ثبت أنه تجاوز صلاحياته أو تصرف بشكل مخالف للضوابط المعمول بها، وإنما يقتضي الأمر التمييز بين من يصدر القرار ومن ينفذه، حتى تكون المحاسبة مبنية على الوقائع لا على الانطباعات.
إن العدالة تقتضي ألا يُترك الموظف البسيط وحده في مواجهة الانتقادات، وألا يتحول إلى كبش فداء لامتصاص الغضب أو صرف الأنظار عن المسؤول الحقيقي. فالمطلوب هو كشف ملابسات الواقعة بكل شفافية، وتحديد المسؤوليات بدقة، بما يضمن الإنصاف لجميع الأطراف.
فليس من العدل أن نحاسب من نفّذ التعليمات قبل أن نعرف من أصدرها، وليس من الإنصاف أن نوجّه سهام اللوم إلى الحلقة الأضعف بينما تظل حقيقة القرار والجهة المسؤولة عنه غامضتين.



