
مداخلة في الصميم تكشف اختلالات البرنامج الحكومي وتدعو إلى مراعاة خصوصيات المناطق والفئات
أنفابريس //
مداخلة موفقة، بلغة واضحة وأسلوب سلس، عبّرت بعمق عن إشكالية جوهرية تتعلق بمدى قدرة البرنامج الحكومي على الاستجابة للحاجيات الحقيقية للمواطنين، في ظل التباين الكبير بين المناطق واختلاف أوضاع الفئات الاجتماعية وخصوصياتها.
فمن أبرز أوجه القصور في السياسات والبرامج الحكومية اعتماد مقاربات عامة وموحدة، دون استحضار ما يميز كل منطقة من ظروف اقتصادية واجتماعية ومجالية، أو مراعاة ما لكل فئة من احتياجات وانتظارات وإكراهات خاصة. إذ لا يمكن اختزال واقع المجتمع في تصور واحد، ولا معالجة مشكلات متباينة بالآليات نفسها، لأن ما يصلح لمنطقة قد لا يستجيب لحاجيات منطقة أخرى، وما يلائم فئة اجتماعية قد لا يحقق الإنصاف لفئات أخرى.
إن نجاح أي برنامج حكومي لا يُقاس فقط بالأهداف المعلنة أو بالأرقام المسجلة، بل بمدى قدرته على تحقيق أثر ملموس في حياة المواطنين، والاستجابة الفعلية لأولوياتهم، وتقليص الفوارق المجالية والاجتماعية. وهذا يقتضي الانتقال من التخطيط العام الذي قد يغفل التفاصيل إلى مقاربة تشاركية وواقعية، تنطلق من التشخيص الدقيق للحاجيات، وتنصت إلى صوت المواطن، وتراعي خصوصيات كل منطقة وفئة على حدة.
كما أن غياب هذه المقاربة قد يؤدي إلى اتساع الهوة بين الخطاب الرسمي والواقع المعيش، ويجعل بعض البرامج عاجزة عن تحقيق أهدافها، مهما بدت طموحة على الورق. فالتنمية الحقيقية لا تقوم على تعميم الحلول، بل على فهم الاختلافات وتكييف السياسات العمومية وفقها، بما يضمن العدالة والإنصاف وتكافؤ الفرص.
براڤو ولد الشعب، أسامة باريك! مداخلة في محلها، تضع الإصبع على مكمن الخلل، وتؤكد أن المواطن لا يحتاج إلى برامج عامة فحسب، بل إلى سياسات عمومية تنطلق من واقعه، وتحترم خصوصياته، وتستجيب لانتظاراته الفعلية. فالتدبير الجيد للشأن العام يبدأ بالإنصات، ويتعزز بالتشخيص الدقيق، ويُقاس بمدى تحقيقه للإنصاف والعدالة المجالية والاجتماعية.



