
من شمال هولندا إلى جبال توبقال.. مجلس المساجد المغربية يساهم في بناء وتجهيز منازل لأرامل وأيتام ضحايا زلزال الحوز
أنفابريس //إعداد: عبدالإله العبدلاوي
أمستردام – هولندا
مبادرة تضامنية تجاوزت توفير المأوى إلى تجهيز المنازل بالكامل، بمواكبة ميدانية من بداية الأشغال إلى تسليمها للأسر المستفيدة.
في مبادرة تجسد قيم التضامن والتكافل لدى الجالية المغربية بالخارج، ساهم مجلس المساجد المغربية بشمال هولندا، المعروف باسم «RVM Noord-Holland»، في بناء وتجهيز مساكن لفائدة أسر من الأرامل والأيتام المتضررين من زلزال الحوز الذي ضرب المغرب سنة 2023، وذلك بمنطقة جبال توبقال.
وتندرج هذه المبادرة الإنسانية في إطار الجهود الرامية إلى التخفيف من معاناة الأسر المتضررة، ومساعدتها على تجاوز تداعيات الزلزال واستعادة الاستقرار الاجتماعي والمعيشي، من خلال توفير مساكن لائقة تحفظ كرامة المستفيدين وتمنحهم فرصة لبدء مرحلة جديدة في ظروف أفضل.
ولم تقتصر مساهمة المجلس على دعم إنجاز المشروع، بل امتدت إلى مواكبة مراحله ميدانياً، حيث حرص ممثلو مجلس المساجد المغربية بشمال هولندا على الانتقال إلى المنطقة في زيارات متكررة، للوقوف على سير الأشغال ومتابعة مختلف مراحل البناء، منذ انطلاق المشروع إلى غاية اكتمال المنازل وتسليمها للأسر المستفيدة.
وتعكس هذه المتابعة الميدانية حرص المجلس على مواكبة المشروع عن قرب، والاطلاع على تفاصيل تنفيذه، بما يضمن توجيه المساهمات إلى تحقيق أهدافها الإنسانية وتحويلها إلى نتائج ملموسة على أرض الواقع.
ومن أبرز الجوانب التي ميزت هذه المبادرة أن المشروع لم يتوقف عند توفير المساكن، بل شمل أيضاً تجهيزها وتأثيثها بمختلف المستلزمات الأساسية التي تحتاجها الأسر في حياتها اليومية، من أفرشة وأثاث وثلاجات وأجهزة تلفاز، فضلاً عن لوازم منزلية أخرى، حتى تتمكن الأسر المستفيدة من الانتقال إلى منازل مجهزة ومهيأة للاستقرار، دون تحمل أعباء إضافية مرتبطة بالتأثيث والتجهيز.
وقد خُصصت هذه المساكن لأسر من الأرامل والأيتام، باعتبارهم من الفئات الاجتماعية التي تحتاج إلى عناية ومواكبة خاصة، خصوصاً في ظل الظروف الصعبة التي فرضتها تداعيات الزلزال وما خلفه من خسائر وأضرار مست جوانب متعددة من حياتهم اليومية.
وفي سياق استكمال المشروع، لا تزال أشغال منزل إضافي تنتظر الانتهاء، بسبب بعض الإجراءات التي حالت دون استكماله في الموعد المحدد، على أن تتواصل الجهود لإنجاز ما تبقى منه بعد تسوية الإجراءات العالقة.
وتبرز هذه المبادرة الدور التضامني الذي تضطلع به جمعيات ومؤسسات الجالية المغربية بالخارج، من خلال تحويل مساهمات المحسنين إلى مشاريع ميدانية تستجيب لاحتياجات الأسر المتضررة، وتترك أثراً مباشراً في ظروف عيشها.
كما تسلط الضوء على أهمية الجمع بين الدعم المالي والمواكبة الميدانية، باعتبارهما عنصرين أساسيين في إنجاح المبادرات الإنسانية وضمان وصول ثمارها إلى الفئات المستهدفة.
وفي هذا الإطار، تقدم مجلس المساجد المغربية بشمال هولندا بخالص عبارات الشكر والتقدير إلى جميع المتصدقين والمتصدقات، والمحسنين والمحسنات، وإلى كل من ساهم في إنجاح هذا المشروع الإنساني، بالقليل أو الكثير، من قريب أو بعيد.
كما أعرب المجلس عن امتنانه للسلطات المحلية، تقديراً لتعاونها ومساهمتها في تسهيل الإجراءات المرتبطة بإنجاز المشروع.
ومن شمال هولندا إلى جبال توبقال، تقدم هذه المبادرة صورة ملموسة للتضامن المغربي الذي لا تحده المسافات، وتؤكد أن الارتباط بالوطن لا يقتصر على المشاعر، بل يتجسد في المبادرات والأعمال التي تساند المحتاجين وتساهم في تحسين ظروف عيشهم وإعادة بناء حياتهم.



