انفا بريس

المسيرة الخضراء.. ملحمة وطنية خالدة تجسد وحدة العرش والشعب وتجدد الوفاء للوطن

أنفابريس //

في السادس من نونبر سنة 1975، سطّر الشعب المغربي واحدة من أبرز الملاحم في تاريخه الحديث، حين استجاب لنداء جلالة المغفور له الملك الحسن الثاني، طيب الله ثراه، للمشاركة في المسيرة الخضراء، التي شكلت محطة تاريخية فارقة في مسار النضال الوطني، وجسدت أسمى صور التلاحم والتضامن بين العرش والشعب، وأبرزت للعالم قدرة المغاربة على التعبير عن تشبثهم بحقوقهم المشروعة بأسلوب حضاري وسلمي.

ولم تكن المسيرة الخضراء مجرد حدث تاريخي عابر، أو محطة مرتبطة بظرفية سياسية معينة، بل كانت تعبيراً صادقاً عن إرادة أمة بأكملها، توحدت فيها مختلف فئات الشعب المغربي حول قضية وطنية جامعة. فقد لبّى مئات الآلاف من المغاربة، رجالاً ونساءً، نداء الوطن، حاملين المصاحف والأعلام الوطنية، في مشهد إنساني وحضاري استثنائي استأثر باهتمام العالم، وأكد أن قضية الوحدة الترابية تشكل جزءاً أصيلاً من الذاكرة الجماعية والهوية الوطنية للمغاربة.

المسيرة الخضراء.. عبقرية الاختيار السلمي وقوة الإرادة الشعبية

لقد جسّد قرار جلالة المغفور له الملك الحسن الثاني تنظيم هذه المسيرة السلمية رؤية استراتيجية قائمة على الحكمة وبعد النظر، من خلال اعتماد التعبئة الشعبية والوسائل السلمية والحضارية للدفاع عن المطالب الوطنية، بعيداً عن منطق المواجهة العسكرية.

وكانت هذه الملحمة دليلاً واضحاً على أن قوة الأمم لا تقاس فقط بإمكاناتها المادية، وإنما أيضاً بمدى تماسك شعوبها، وقوة إرادتها، وقدرتها على الالتفاف حول القضايا المصيرية التي تحدد حاضرها ومستقبلها.

وبذلك، أصبحت المسيرة الخضراء نموذجاً بارزاً في التعبئة الوطنية السلمية، ورمزاً لوحدة الصف المغربي، ومحطة راسخة في تاريخ المملكة، تستمد منها الأجيال المتعاقبة قيم التضحية والانتماء والوفاء للوطن.

51 سنة من الوفاء للذاكرة الوطنية ومواصلة مسيرة البناء

وبعد مرور واحد وخمسين عاماً على هذا الحدث التاريخي، لا تزال ذكرى المسيرة الخضراء حاضرة بقوة في وجدان المغاربة، باعتبارها رمزاً للوحدة الوطنية والتلاحم المجتمعي، ودرساً تاريخياً في قوة الإرادة الجماعية والتشبث بالثوابت الوطنية.

واليوم، يواصل المغرب، تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، مسيرته التنموية والاستراتيجية، من خلال تعزيز حضوره الدبلوماسي، وتكثيف مبادراته التنموية، وتوطيد علاقاته الدولية، والدفاع عن وحدته الترابية في مختلف المحافل الإقليمية والدولية.

وتعكس هذه الدينامية رؤية ملكية متبصرة تجعل من التنمية المستدامة والاستقرار والتحديث وتعزيز المكانة الدولية للمملكة ركائز أساسية لبناء المستقبل، وترسيخ أسس مغرب قوي ومتضامن، قادر على مواجهة التحديات وتحقيق تطلعات مواطنيه.

تخليد الذكرى.. مسؤولية وطنية تجاه الأجيال الصاعدة

إن تخليد ذكرى المسيرة الخضراء لا ينبغي أن يقتصر على استحضار الأحداث التاريخية وترديد الشعارات الوطنية، بل يتعين أن يشكل مناسبة متجددة لتعميق الوعي بتاريخ المملكة، وترسيخ قيم المواطنة الصادقة، وتعزيز روح المسؤولية والانتماء لدى الأجيال الصاعدة.

كما تقتضي هذه الذكرى استحضار التضحيات الجسام التي قدمها المغاربة في سبيل استقلال وطنهم وصيانة وحدته، والعمل على نقل هذه الذاكرة الوطنية إلى الأجيال الجديدة، حتى تظل على وعي بأهمية الوحدة والتضامن والتلاحم الوطني في مواجهة مختلف التحديات.

فالمسيرة الخضراء لم تكن مجرد مسيرة نحو الأرض، بل كانت مسيرة نحو ترسيخ الهوية الوطنية، وتأكيد وحدة المصير، وتجسيد إرادة شعب ظل وفياً لتاريخه وثوابته، ومتشبثاً بحقوقه المشروعة وبوحدة وطنه.

خاتمة: المسيرة الخضراء عهد متجدد ووفاء دائم للوطن

إن الذكرى الحادية والخمسين للمسيرة الخضراء تمثل فرصة لتجديد العهد على مواصلة مسيرة البناء والتنمية، وتعزيز التلاحم بين مكونات المجتمع المغربي، والالتفاف حول الثوابت الوطنية، بما يضمن انتقال قيم هذه الملحمة التاريخية من جيل إلى جيل.

وفي هذه المناسبة الوطنية المجيدة، نستحضر بكل إجلال وتقدير روح بطل المسيرة الخضراء، جلالة المغفور له الملك الحسن الثاني، طيب الله ثراه، سائلين الله العلي القدير أن يحفظ أمير المؤمنين صاحب الجلالة الملك محمد السادس، وأن يقر عينه بولي العهد صاحب السمو الملكي الأمير مولاي الحسن، وأن يديم على المملكة المغربية نعمة الأمن والأمان والاستقرار والوحدة.

عاشت المملكة المغربية موحدة، من طنجة إلى الكويرة.

Show More

Related Articles

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button