
المواطن المغربي بين مطرقة أسعار الأضاحي الخيالية وجشع الباعة وسندان الشناقة
أنفابريس// وجدة : هشام زهدالي.
لازالت أسعار الأضاحي بالأسواق المغربية، تزداد التهابا من يوم لآخر مع بداية العد العكسي لعيد الأضحى، بل احيانا تعرف الاسعار تفاوتا في الأسواق نفسها، بالمجالين الحضري والقروي، الأمر الذي فجر استياء عارما لدى المغلوبين على امرهم ممن أثقل كاهلم في السنوات الأخيرة بموجة الزيادات والغلاء الذي طال جميع المواد الاستهلاكية على خلفية تداعيات الأزمة العالمية التي تغذت من جائحة الكوڤيد، وما تلاها من تعثرات اعترت الاقتصاديات الوطنية، التي سعت من خلالها الحكومات الى تصريف هذا الواقع المأزوم على حساب المواطنين، في استهداف صارخ ومقيت لجيوبهم، دون مراعاة لهشاشة دخلهم، وأوضاعهم الاقتصادية الوضيعة.
الم يدرك الساهرون على تدبير شؤوننا أن التنظير من داخل القاعات المكيفة، ومن على الارائك المتحركة، لايتماشى ولايليق بالبؤس المعلق على جباه الكادحين، الذين تم الدوس على كرامتهم، وتحول ما قالت عنه الحكومة أنه دعم موجه للأضاحي الى ريع، تسلطت عليه شريحة من التجار الجشعين، وكوكبة من سماسرة هكذا محطات، لتبقي المواطن حائرا في تحصيل ثمن أضحية، لن يتأتى توفير سعرها بأجر يومي قد لا يتجاوز 70 درهم.
المثير للاستغراب في ظل هذا العبث المقيت الذي لاتخطئه عين الناظر من داخل أسواق المواشي هو هذا الاستهتار الحكومي الملحوظ وهذا الصمت، الذي زكاه عدم التعاطي الجدي للمسؤولين مع مايمكن توصيفه بالانفلات التسويقي للماشية، التي تحول الاتجار فيها إلى ريع تسيل له لعاب تجار المآسي ممن غيبوا الإنسانية في علاقاتهم من المواطن، الذي أصبح مجرد رقم لدى الحكومة، إذ لايعقل أن نتحدث عن دعم حكومي يفرض على دافع ضرائب أن يقتني أضحية متواضعة بما يزيد عن3000 درهم؟؟؟؟
ما يقع في الأسواق المغربية تترجمه أجوبة كل بائع ماشية بقوله ” كل واحد حر يبيع باش ما بغا”.
قد تبدو هذه الردود علمية و منطقية بالنظر إلى ضعف التساقطات المطرية في السنوات الاخيرة، وارتفاع ثمن الأعلاف، غير ان هناك اشكال قانوني يقتضي مقاربة موضوعية بحكم ان الوزارة الوصية تدعم الأعلاف من المال العام.
امام هذا الوضع الشاذ أضحى التاجر غير معني ولا يعير اهتماما للدعم بل يحدد الثمن وفق هامش ربحه وحصة الشناق مما يجعل احيانا سعر الأضاحي غير منطقي ومتجاوز لحدوده المعقولة.
القضية الأخرى والجديرة بالوقوف عندها وافتحاصها هي غياب منطوقات قانونية، ونصوص تفرض على الباعة تحديد سعر مرجعي متوافق عليه يراعي مصلحته ومصلحة المقتني، خصوصا وأن المستوردين قد استفادوا من إعفاءات جمركية وكذلك دعم حكومي مقدم على القطعان المستوردة من الخارج .
تماشيا مع ذات السياق أصبح لزاما وبروح وطنية على جمعيات حماية المستهلك الدخول على الخط وتسجيل حضورها بالاسواق بغية الوقوف على كل التجاوزات لنقلها الى ملعب القانون، أو من خلال التفاوض مع الباعة لغرض تخفيض سعر بيع أضاحي العيد بالكيلوغرام بمقدار 10 دراهم على الاقل كحل مرحلي قد يخفف العبئ على المشتري.
وبعيدا عن كل هذا وذاك، وربحا للوقت، وعدم تضييع فرصة رد الاعتبار للمواطن الذي تعتبر هذه الممارسات إهانة له، نطالب وبالدرجة الأولى الحكومة، بوزاراتها الوصية الدخول على الخط دون استحياء لتفعيل آلية الدعم، بما يمكن تخفيض هذه الاسعار الاسطورية، مراعاة للهشاشة التي يعيش على ايقاعها السواد الاعظم، وكذا تحديد المسؤوليات في هذا العبث، مع إقامة الجزاءات لكل من تبث في حقه الاستهتار، والتدليس وكل أشكال هذه اللصوصية المنظمة التي ينتهجها التجار.


