أخبار وطنيةصحةمجتمع

“المختلون عقليًا في الشوارع مأساة إنسانية تُهدد الأمن وتفضح الإهمال المؤسساتي”

أنفابريس //

باتت شوارع وأحياء عدد من المدن المغربية وخصوصًا مدينة الدار البيضاء، مسرحًا يوميًا لمشاهد مأساوية يعيشها المواطنون في ظل تزايد أعداد المختلين عقليًا الذين يتجولون دون رعاية أو حماية، ما خلق حالة من الخوف والفوضى، وطرح أسئلة حارقة حول مسؤولية الدولة في حماية كل من المرضى والمواطنين.

وقد أثارت هذه الظاهرة استياءً واسعًا لدى المواطنين، الذين باتوا يواجهون بشكل يومي ممارسات خطيرة تهدد سلامتهم النفسية والجسدية.

وتعد واقعة “بن أحمد” الأخيرة مثالًا صارخًا على خطورة إهمال هذه الفئة الهشة، حيث جرى تسجيل حادثة اعتداء عنيف ارتكبها شخص يعاني من اضطرابات عقلية، ما أعاد الملف إلى الواجهة بقوة، وطرح تساؤلات حارقة حول دور الدولة في حماية المرضى النفسيين .

يشهد المواطنون انتشار سلوكيات عدوانية من طرف بعض المختلين، كالسب والشتم، رشق المارة بالحجارة و الزجاج السيارات ، أو حتى التهجم بأسلحة بيضاء. ولم تسلم المحلات التجارية من هذه الممارسات. بل وتكررت مشاهد صادمة لمختلين يتجولون في الشوارع عراة أو شبه عراة، في خرق  تام للأمن العام ولقيم الكرامة الإنسانية.

وما يزيد الوضع تأزيمًا، هو الطريقة اللا إنسانية التي تتعامل بها بعض السلطات المحلية، خاصة في مدينة الدار البيضاء، حيث يُقال إنهم يجمعون هؤلاء المرضى في حافلات ويتم التخلص منهم في ضواحي مدن أخرى، في سلوك لا يليق بدولة تُنفق الملايير على مراكز الرعاية النفسية والاستشفاء، دون أن يظهر لهذه النفقات أثر ملموس على أرض الواقع.

فأين هي مراكز الإيواء؟ وأين هي برامج الإدماج والدعم النفسي؟ ومن يتحمل مسؤولية هذا الإهمال المزمن؟

أسئلة ملحة تفرض نفسها، في ظل صمت رسمي مريب، وتجاهل خطير لملف يحمل في طياته أبعادًا اجتماعية،    صحية، وأمنية خطيرة.

لقد آن الأوان لفتح تحقيق جاد ومسؤول في هذه الكارثة الإنسانية، والقطع مع سياسة الترحيل العشوائي، ووضع خطة وطنية حقيقية للرعاية النفسية، تراعي كرامة الإنسان، وتحمي المواطن من تبعات التقصير المؤسسي المزمن.

Show More

Related Articles

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button