مجتمع

** ارتفاع أسعار اللحوم : هل المواطن هو السبب؟

انفابريس/ عبدالله بناي

في كل مرة تعرف الأسواق موجة من ارتفاع الأسعار، تتعدد الآراء والتفسيرات. ومن بين أكثر الآراء إثارة للجدل، تلك التي تُحمّل المواطن مسؤولية هذا الارتفاع. لكن، هل من المنطقي أن يكون المواطن العادي، وهو الحلقة الأضعف في الدورة الاقتصادية، سببًا في غلاء الأسعار؟

هناك من يرى أن سلوك المستهلك المغربي مثل شراء السلع بشكل مفرط عند أول إشاعة عن ندرة، أو قبول أي ثمن دون تذمر يُشجع بعض التجار على رفع الأسعار. في هذا الإطار، يتحدث الخبراء عن “الطلب غير الواعي”، أي حين يشتري المواطنون بكثافة، دون مراعاة لمبدأ العرض والطلب، مما يؤدي إلى ارتفاع الأسعار تلقائيًا.

لكن هل يكفي هذا العامل لتبرير الغلاء الفاحش في بعض المنتجات الأساسية؟ وهل المواطن هو من يحدد سعر لللحوم، أو الطماطم، أو المحروقات، أو مواد البناء؟ الجواب حتمًا لا.

الحقيقة أن المواطن ليس سوى طرف في معادلة تتحكم فيها أطراف أخرى أقوى، من بينها لوبيات احتكار السوق، وغياب المراقبة الجادة من طرف الدولة. فحين تُترك الأسواق في يد قلة تتحكم في التوزيع والتسعير، يصبح المستهلك ضحية أكثر منه فاعلًا.

في هذا السياق، تتحمل الدولة مسؤولية كبيرة، سواء عبر ضعف مراقبة الأسعار، أو في غياب سياسات دعم واضحة للفئات المتضررة.

من الأسباب غير المباشرة التي تُسهم في تأجيج هذا التصور الخاطئ، هو بعض الخطاب الإعلامي الذي يُلقي باللوم على المواطن بطريقة مباشرة أو غير مباشرة. بدلًا من توجيه النقد نحو الفاعلين الاقتصاديين الأقوياء، يتم التركيز على المستهلك البسيط، في حين أن الوعي الاستهلاكي لا يمكن أن يكون درعًا واقيا في ظل فوضى تسعيرية وغياب الشفافية.

ارتفاع الأسعار ظاهرة معقدة، لا يمكن اختزالها في تصرفات المواطن فقط. فالمستهلك قد يكون مساهما في بعض المظاهر الثانوية، لكن المسؤولية الكبرى تقع على عاتق السياسات الاقتصادية، وغياب الرقابة، وجشع بعض الفاعلين في السوق. من السهل اتهام المواطن، لكنه غالبا ما يكون ضحية لا فاعلًا.

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى