
أسعار النفط تواصل الصعود وسط توتر في الخليج وتكهنات بعقوبات جديدة على الخام الروسي
أنفابريس // إقتصاد
تواصلت مكاسب أسعار النفط في تداولات اليوم الأربعاء، مدفوعة بتصاعد التوترات الجيوسياسية في منطقة الخليج، وتزايد الحديث عن فرض قيود إضافية على صادرات النفط الروسي، في وقت تتباين فيه آفاق السوق بين محفزات قصيرة الأجل وضغوط هيكلية على المدى المتوسط.
وسجّل خام برنت تحركًا حول مستوى 66.7 دولارًا للبرميل، فيما تمسّك خام غرب تكساس الوسيط بمستويات أعلى من 63 دولارًا، بعد أن أغلقت مؤشرات النفط الرئيسية على مكاسب تجاوزت 1% خلال جلسة الثلاثاء، وسط تعاملات اتسمت بالحذر والترقب.
الصعود اللحظي للأسعار جاء عقب تقارير عن هجوم إسرائيلي استهدف قيادات من حركة حماس في العاصمة القطرية الدوحة، مساء الثلاثاء، ما أثار موجة قلق فورية في الأسواق بشأن استقرار المنطقة، ليرتفع سعر النفط بنحو 2% بشكل مؤقت، قبل أن تتراجع وتيرة الارتفاع بعد تطمينات أمريكية للدوحة بأن الحادث “لن يتكرر على أراضيها”.
ورغم تباين التغطيات الإعلامية بشأن تفاصيل الهجوم، إلا أن تقاطع المصادر الدولية حول وقوع الضربة داخل الدوحة كان كافيًا لإحداث تأثير نفسي سريع على المعنويات، خاصة في سوقٍ شديدة الحساسية لأي “مخاطر حدث” جيوسياسي.
على الجانب الآخر، يدعم السوق جزئيًا حديث متزايد عن تشديد محتمل للعقوبات الغربية على صادرات الخام الروسي، مع دعوات من البيت الأبيض لدول الاتحاد الأوروبي بفرض تعريفات على المشترين الرئيسيين للنفط الروسي، في محاولة جديدة لتقليص عائدات موسكو من الطاقة.
غير أن المتعاملين يبدون حذرًا في تسعير هذه التطورات، وسط شكوك بشأن جدية الخطوات الأوروبية ومدى فاعليتها الفعلية، لا سيما في ظل مخاوف من التضخم المرتفع وكلفة الاقتراض التي قد تحدّ من رغبة الدول في اتخاذ إجراءات قد تعمّق الأزمة الاقتصادية.
من جهة أخرى، يراقب المستثمرون عن كثب قرار تحالف “أوبك+” القاضي بزيادة متواضعة للإنتاج بدءًا من أكتوبر، بمقدار 137 ألف برميل يوميًا، في خطوة تشير إلى أولوية استعادة الحصص السوقية لدى بعض المنتجين، حتى وإن جاء ذلك على حساب التوازن السعري.
وفي هذا السياق، تتوقع بنوك استثمارية كبرى تفاقم فائض المعروض تدريجيًا خلال الأشهر المقبلة، في ظل مؤشرات تباطؤ صناعي عالمي، واستمرار وفرة الإمدادات من خارج التحالف.
ويرى محللون لدى شركة “IG” أن رد الفعل المحدود للأسعار يعكس طبيعة سوق “ضعيفة نسبيًا”، تتحرك ضمن نطاق ضيق يتراوح تقليديًا بين 64 و70 دولارًا للبرميل، وهو ما يجعل أي تحرك حاد مرهونًا بمفاجآت جيوسياسية أو بيانات غير متوقعة.
وفي تقدير إدارة معلومات الطاقة الأمريكية (EIA)، قد تواجه الأسعار ضغوطًا هابطة إذا تواصلت زيادة المخزونات الأمريكية بالتزامن مع ارتفاع إمدادات “أوبك+”، خاصة في غياب تحسن ملموس في مستويات الطلب العالمي.
تُظهر الصورة الحالية لسوق النفط مزيجًا معقدًا من عوامل القلق الجيوسياسي المؤقت، مقابل ضغوط العرض وتباطؤ الطلب، ما يجعل الاتجاه العام للأسعار رهينًا بصدور مؤشرات أوضح، سواء من جبهة العقوبات على روسيا، أو بيانات المخزونات الأمريكية، أو أي تحول مفاجئ في سياسة “أوبك+” المتعلقة بتخفيضات الإنتاج.
وفي ظل غياب مثل هذه الإشارات الحاسمة، يُتوقع أن يستمر التذبذب حول المستويات الحالية، بانتظار مستجدات من شأنها أن تعيد توجيه دفة السوق نحو مسار أكثر وضوحًا.



