أخبار جهوية

عزلة رقمية تضاعف قسوة الجغرافيا بجماعة أزكور في إقليم الحوز

أنفابريس  //

تعيش جماعة أزكور، التابعة لإقليم الحوز، منذ أيام على وقع انقطاع كلي لخدمات الهاتف والإنترنت، عقب تضرر العمود الهوائي المزود للشبكة نتيجة الرياح العاصفية القوية التي شهدتها المنطقة. هذا الانقطاع المفاجئ أدخل الساكنة في عزلة رقمية خانقة، زادت من حدة العزلة الجغرافية التي تعانيها المنطقة الجبلية منذ سنوات.
ولم يعد الأمر يقتصر على خلل تقني عابر، بل تحول إلى معاناة إنسانية حقيقية، خاصة في ظل الأوضاع الهشة التي يعيشها عدد من سكان الدواوير، ممن لا يزالون يقطنون في خيام مؤقتة منذ زلزال الحوز. فقد وجد هؤلاء أنفسهم محرومين من أبسط وسائل التواصل، سواء للاطمئنان على أقاربهم أو لطلب المساعدة في الحالات الاستعجالية.
ويؤكد متضررون أن غياب الهاتف والإنترنت خلق حالة من القلق الدائم في صفوف الساكنة، لا سيما الأطفال والنساء وكبار السن، خصوصاً مع التقلبات المناخية وصعوبة التنقل في المسالك الجبلية. فالتواصل، الذي أصبح ضرورة حياتية، تحول إلى حلم مؤجل في منطقة يفترض أنها جماعة مأهولة بالسكان وليست نقطة معزولة خارج التغطية الوطنية.
هذا الوضع أعاد إلى الواجهة إشكالية هشاشة البنية التحتية الرقمية في مناطق المغرب العميق، وطرح تساؤلات حارقة حول مدى جاهزية الشبكات لمواجهة الظروف الطبيعية، وحول العدالة المجالية في توزيع الخدمات الأساسية. فأن تُترك جماعة بأكملها في عزلة تامة بسبب سقوط عمود واحد، يكشف عن اختلالات عميقة في التخطيط والاستثمار في البنية الرقمية.
وأمام هذا الوضع، وجهت فعاليات من المجتمع المدني وساكنة جماعة أزكور نداءات استعجالية إلى السلطات المحلية والجهات المعنية، وعلى رأسها شركة “اتصالات المغرب”، من أجل التدخل الفوري لإصلاح العطب وإعادة الربط بالشبكة في أقرب الآجال.
وتؤكد الساكنة أن استرجاع خدمات الاتصال ليس مطلباً كمالياً، بل ضرورة حيوية لضمان السلامة والتواصل وفك العزلة، في انتظار حلول شاملة تعالج جذور المعاناة المرتبطة بالسكن الهش والهشاشة الاجتماعية، وتعيد الاعتبار لمناطق لا تزال تدفع ثمن بعدها عن مراكز القرار.

Show More

Related Articles

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button