جهات

تصاعد التوتر بين رؤساء جماعات ترابية والسلطات الإدارية بسبب رفض التأشير على اتفاقيات دعم الجمعيات

أنفابريس //

تشهد عدد من الجماعات الترابية بالمغرب خلال الأسابيع الأخيرة حالة من التوتر المتصاعد بين رؤساء المجالس الجماعية والسلطات الإدارية، عقب رفض عدد من الولاة والعمال التأشير على اتفاقيات شراكة تتعلق بتقديم دعم مالي لجمعيات محلية، كانت قد حظيت بمصادقة المجالس المنتخبة خلال دورات شهر ماي الأخيرة.

وبحسب معطيات متطابقة، فقد همّت قرارات الرفض جماعات تابعة لجهات الدار البيضاء-سطات والرباط-سلا-القنيطرة ومراكش-آسفي، حيث استندت السلطات الإدارية إلى تقارير رقابية وملاحظات تقنية كشفت وجود اختلالات مرتبطة بتدبير الدعم العمومي المخصص للنسيج الجمعوي.

وأفادت المصادر ذاتها بأن التقارير المنجزة رصدت حالات لجمعيات لا تمارس أنشطة فعلية على أرض الواقع، مقابل استفادتها من منح مالية مهمة، إلى جانب تسجيل استفادة هيئات توصف بأنها مقربة من منتخبين ومسؤولين محليين، ما أثار شبهات حول إمكانية توظيف هذه الاعتمادات لأغراض انتخابية، خاصة مع اقتراب الاستحقاقات التشريعية المقبلة.

وخلفت هذه التطورات نقاشاً حاداً داخل عدد من الدورات الجماعية، بعدما تحولت جلسات المصادقة على اتفاقيات الشراكة إلى فضاءات لتبادل الاتهامات بين مكونات الأغلبية والمعارضة، خصوصاً في الجماعات الواقعة بضواحي المدن الكبرى، حيث شهدت ميزانيات بعض الجمعيات ارتفاعاً لافتاً مقارنة بالسنوات الماضية دون تقديم مبررات واضحة لهذا التوسع في الدعم.

وفي هذا السياق، اعتبر منتخبون أن رفض التأشير على الاتفاقيات يشكل “تدخلاً في الاختصاصات التدبيرية للمجالس المنتخبة”، فيما ترى السلطات الإدارية أن الأمر يندرج ضمن مهام المراقبة الإدارية والمالية الرامية إلى ضمان احترام قواعد الحكامة الجيدة وترشيد صرف المال العام.

ويأتي هذا التشدد الرقابي في أعقاب التوجيهات التي أصدرها عبد الوافي لفتيت إلى الولاة والعمال، والتي دعت إلى تعزيز مراقبة منح الجمعيات وإعادة توجيه النفقات نحو المشاريع ذات الوقع التنموي المباشر، خاصة المرتبطة بالتشغيل والبنيات الأساسية والخدمات الاجتماعية، بدل تمويل مبادرات لا تحقق أثراً ملموساً على مستوى التنمية المحلية.

ويرى متابعون أن هذا الملف مرشح لمزيد من التفاعل خلال المرحلة المقبلة، في ظل تنامي الجدل حول طرق تدبير الدعم العمومي الموجه للجمعيات، وحول ضرورة إرساء معايير أكثر شفافية وربط الاستفادة بالنجاعة والنتائج الميدانية، بما يعزز الثقة في العمل الجمعوي ويحمي المال العام من أي توظيف سياسي أو انتخابي.

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى