
هل تحولت التزكيات إلى وراثة سياسية؟
أنفابريس //
مع اقتراب كل محطة انتخابية، يعود إلى الواجهة نقاش قديم ومتجدد حول آليات منح التزكيات داخل الأحزاب السياسية، في ظل اتهامات متكررة بتحولها إلى ما يشبه “المزاد غير المعلن”، حيث تتداخل اعتبارات النفوذ والمال مع معايير الكفاءة والاستحقاق السياسي.
ويثير هذا الملف حالة من الاستياء داخل الأوساط الحزبية، خاصة في صفوف الشباب والمناضلين الذين أمضوا سنوات في العمل الميداني والتنظيمي، قبل أن يجدوا أنفسهم خارج دائرة الترشيح لصالح أسماء نافذة أو شخصيات تتمتع بقدرات مالية كبيرة.
ويرى متابعون للشأن السياسي أن ظاهرة توريث المواقع الانتخابية والحزبية أصبحت أكثر وضوحاً خلال السنوات الأخيرة، بعدما بات أبناء وأحفاد عدد من القيادات الحزبية يحظون بفرص أكبر للوصول إلى المجالس المنتخبة والمؤسسات التشريعية،وهو ما يطرح تساؤلات حول مدى احترام مبدأ تكافؤ الفرص داخل التنظيمات السياسية.
وفي المقابل، يؤكد مسؤولون حزبيون أن اختيار المرشحين يخضع لمعايير موضوعية ترتبط بالحضور الميداني والقدرة على المنافسة الانتخابية، معتبرين أن الحديث عن “بيع التزكيات” يظل في كثير من الأحيان مجرد اتهامات يصعب إثباتها قانونياً.
غير أن استمرار الجدل مع كل استحقاق انتخابي يعكس أزمة ثقة متنامية بين القواعد الحزبية وقياداتها، ويغذي شعوراً بالإقصاء لدى فئات واسعة من الشباب السياسي، الذين يرون أن الطريق نحو التمثيلية الانتخابية لا يزال محكوماً باعتبارات النفوذ العائلي والمالي أكثر من ارتباطه بالكفاءة والنضال الحزبي.
ويبقى إصلاح منظومة التزكيات وتعزيز الشفافية في اختيار المرشحين من أبرز التحديات المطروحة أمام الأحزاب السياسية، إذا ما أرادت استعادة ثقة المواطنين وتجديد نخبها على أسس ديمقراطية تضمن تكافؤ الفرص وتقطع مع كل الممارسات التي تسيء إلى العمل السياسي.



