
حين يصبح الفساد ثقافة: هل تحوّل القانون إلى أداة لحماية الأقوياء؟
أنفابريس //
أصبح الفساد، في نظر عدد من المواطنين، ظاهرة تتجاوز الممارسات الفردية لتتحول إلى إشكالية بنيوية تثير أسئلة عميقة حول فعالية القوانين والمؤسسات وقدرتها على التصدي للظاهرة.
ونرى إلى أن القانون قد يُطبَّق في بعض الحالات بصرامة على الفئات الأضعف، بينما يجد أصحاب النفوذ والامتيازات طرقًا للإفلات من المساءلة. ومن هذا المنظور، لم يعد الحديث عن الفساد مجرد حديث عن تجاوزات معزولة، بل عن سلوك قد يتحول، مع مرور الوقت، إلى ثقافة ونمط اجتماعي تتغذى عليه شبكات المصالح والانتهازية.
وتزداد خطورة الوضع عندما تشعر الجهات الراغبة في مكافحة الفساد بالعجز أو الوهن أمام اتساع رقعة الظاهرة، الأمر الذي يطرح تساؤلات حول مدى استقلالية وفعالية آليات الرقابة والمساءلة، وحول قدرة المؤسسات على مواجهة الفساد مهما كانت مواقع المتورطين فيه.
أما المفارقة الأكثر سخرية، فتتمثل في طرح فكرة «شرعنة الفساد» بشكل ساخر: لماذا لا تُنشأ مؤسسات رسمية تُبسّط المساطر، وتوفر للمواطن الذي يجهل طرق الاستفادة غير المشروعة من المال العام «دورات تكوينية» على يد خبراء في الفساد، مقابل رسوم تحددها المؤسسات نفسها؟ قد تبدو الفكرة عبثية، لكنها تعكس حجم الإحباط الذي يشعر به المواطن عندما يرى مظاهر الفساد دون أن يلمس بالضرورة محاسبة ناجعة.
وهكذا، يجد المواطن نفسه أمام واقع يبدو، في نظر منتقديه، أقرب إلى العبث والسوريالية، في ظل ما يعتبرونه تداخلًا بين الفساد وشبكات المصالح، واستمرار حضور نخب انتهازية قادرة على التكيف مع مختلف الظروف.
ويبقى الرهان الحقيقي هو بناء مؤسسات قوية وشفافة، تجعل القانون فوق الجميع، وتربط المسؤولية بالمحاسبة، وتضمن تكافؤ المواطنين أمام القانون، حتى لا يتحول الفساد من جريمة تستوجب الردع إلى ممارسة تتعايش معها المجتمعات باعتبارها أمرًا عاديًا.



