
الجزائر وعلاقتها المشبوهة مع الجبهة الإنفصالية *
آنفا بريس :تنينة محمد طالب باحث في القانون الدولي.
يبدو أن قصة عساكر الجزائر مع العشيقة التقليدية الجبهة الوهمية تسير إلى بحر الظلمات وخاصة بعد إزالة الغبار عن الموقف الرسمي للحكومة الكلاسيكية الجزائرية بقيادة الرئيس” تبون عبد المجيد” والذي تمخض نتيجة لمعادلة سياسية ذهب ضحيتها “القايد صالح” ومطالب الشعب الجزائري…
لاتفوت أية فرصة وإلا الجنرال العجوز “شنقريحة” يستعرض خطاباته السيكولوجية والتي تحمل في جوهرها العديد من الإيماءات والدلالات الفلسفية والسياسية وهو الحقد الدفين للمملكة المغربية. وهذا طبعا جد عادي لدى المغرب لأن الجنرال إنهزم في جميع المعارك الفاشلة التي قادها ضد المغرب …
ولعل مايكرس موقف الجزائر من الصحراء المغربية هو ماتطرق إليه مراسل “مونت كارلو الدولية” في الأيام القليلة الماضية فيصل مطاوي أن الجمهورية الجزائرية عبّرت عن “قلقها من إنسداد العملية السياسية برعاية الأمم المتحدة لتسوية نزاع الصحراء”. وأكد ممثلها لدى الأمم المتحدة سفيان ميموني أن موقف بلاده “ثابت تجاه حق شعب الصحراء في تقرير مصيره عن طريق الإستفتاء”…
وموازاة مع المساندة اللامشروطة التي تقدمها الجزائر لـ”البوليساريو”، تتواصل موجة الإعتقالات والمحاكمات في صفوف قيادات القبائليين، آخرهم لونس حمزي، الذي قدم أمام محكمة سيدي أحمد بمحكمة العاصمة الجزائر، بتهم واهية لا أساس لها من الصحة…
وكانت (CNN) تطرقت لموضوع مهم وهو مكمن السر في تقديم الجزائر الدعم للبوليساريو رغم أن النزاع في ملف الصحراء المغربية يوجد رسميًا بين المملكة المغربية وجبهة البوليساريو، إلّا أن إسم الجزائر يحضر كذلك في هذا النزاع على المستوى الإعلامي… حضور يعود بالأساس إلى إحتضان الجزائر لمخيّمات تندوف، مقر البوليساريو ودعمها المتواصل لهذه الجبهة، رغم تأكيد الجزائر ولو على الصعيد الرسمي أنها
ليست طرفًا في النزاع…
وعلى خِلاف ما سبق ذكره، يقول الضابط الجزائري السابق، أنور مالك في حديثه لـ CNN بالعربية إن سبب هذا الدعم الجزائري لا يتعلق بما تعلنه الجزائر من “عدالة القضية” فقط، “بل لأنها (الجزائر) وجدت فرصة لتصفية حسابات قديمة ومتجددة مع المغرب، حيث إن له أطماع معروفة في الصحراء الجزائرية وأيضا توجد منافسة على الزعامة في المغرب العربي”.
ومن هذا المنطلق، يرى بعض الباحثين في القضية أن الجزائر تخسر الكثير من الثروات الطائلة لأجل جبهة البوليساريو على حساب الجزائريين وأن عقدة التاريخ لا تحل بمساعدة الآخر والزعامة والريادة في الإقليم لا تأخذ بالحرب بل بالعلاقات الجيدة مع الدول وتطوير مختلف مناحي الحياة السياسية والإقتصادية وليس بتجويع الشعب الجزائري وتهريب ملايير الدولارات وتجييش البوليزاريو…



